
كثير من النقاد ربما لا يلومون الموسيقيين أو الفنّانين عامة على مواقفهم الوطنية وتقلبات امزجتهم، ويعتبرونهم يغنون للوطن والناس والأرض والمجتمع. ومن حقهم أن يتأقلموا مع التغيير!
فيغضّون النظر عن بعض مواقفهم الوطنية، ويقولون (هذا فنّان) ماذا تريد منه أن يقدّم غير ذلك؟ هذا شأن سياسي غير ملزم به!
وانا ضدّ هذا الكلام جملة وتفصيلاً، وضد هذه النظرية، لأنّ الموقف الوطني ليس له شكل أو لون او وقت محدد!
وربما مثل هذه الآراء تجعل بعض الموسيقيين أو الملحّنين الكبار ينجرفون وراء أهواء الفنّانين أو (المطربين) الصغار من أجل أن يصفّق لهم الجمهور، أو وراء من يدفع لهم اكثر!
إلا أنّ هناك عمالقة موسيقيّين كبار وملحّنين محترمين ومطربين أصحاب مواقف أبَوا إلّا أن يقفوا مع وطنهم وأرضهم وشعبهم، ويرفضوا الاحتلال ويهجوا الغزاة مهما كلفتهم تلك المواقف الصلبة من ثمن باهظ، وربما يضحّون بحياتهم من أجل وطنهم وامتهم ولا ينثنون عن ذلك!
من هؤلاء العمالقة الوطنيين الشرفاء الكبار الموسيقار الرّاقي العملاق فاروق هلال الذي لحّن أجمل الأغاني العراقية الوجدانية والوطنية المتميزة الأصيلة التي تعبّر عن البيئة العربية وتمثّل التّمسّك بالأرض وعشق الوطن ومحبّة الناس جميعاً .
رحل فاروق هلال واقفاً شامخاً بمواقفة الوطنية والقومية، وأعماله الموسيقية الخالدة التي تشهد بأنّه كان رجلاً كبيراً عزيزاً صامدا لا ينحني للرّياح الصفراء الهوجاء ولا لأيّة إغراءات، ثمّ مات على سرير المرض، ولم يجد له مأوى يحتويه أو علاجاً يداويه رغم أنّه احتوى جراح وطنه كلها… وفضّل الرّحيل على أن يرتدي قناع النّفاق وقبل ان تتلوث انامله التي رفضت ان تنغمس بالذّل وتشارك بسفك دم العراق وخيانة ارضه وشعيه!
وداعاً يا فاروق.. يا هلال ..
هكذا يموت الكبار .




