تقارير - ماتريوشكاعربي

على ركام الشفاء… غزة تخرّج أطباءها وتكسر منطق الإبادة!

ماتريوشكا نيوز

على أنقاض مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، وفي قلب الدمار الذي خلّفته الحرب، شهد القطاع حدثاً استثنائياً حمل رسالة حياة في مواجهة الإبادة، مع تخريج 168 طبيباً وطبيبة حاصلين على شهادة “البورد الفلسطيني”، في مشهد تجاوز الطابع الاحتفالي ليغدو فعل مقاومة علمية وإنسانية بامتياز.

الحفل الذي أُقيم داخل باحات المجمع المدمَّر، حمل شعار “فوج الإنسانية”، وجسّد إصرار الكوادر الطبية على الاستمرار في أداء رسالتها، رغم الاستهداف المباشر للمستشفيات والطواقم الصحية، ورغم شح الإمكانات وانهيار معظم البنية الصحية في قطاع غزة.

اليمين القانونية التي أداها الخريجون لم تكن إجراءً بروتوكولياً، بل تعهداً أخلاقياً في زمن الكارثة، ورسالة واضحة بأن الطب في غزة لم يُهزم، وأن العلم ظل حاضراً حتى في أحلك لحظات القصف والحصار. فهؤلاء الأطباء أنهوا تدريبهم التخصصي بين غرف الطوارئ، وتحت أصوات الانفجارات، وبين الجرحى والأنقاض.

المشهد اكتمل بحضور الغياب، حيث وُضعت صور الشهداء من الأطباء والعاملين في القطاع الصحي على مقاعد المنصة، في لحظة امتزجت فيها الفرحة بالفقد، والتتويج بالدم، في ظل استشهاد أكثر من 1700 من الكوادر الطبية خلال الحرب.

تخريج هذا الفوج يأتي في وقت يعيش فيه القطاع الصحي في غزة واحدة من أسوأ أزماته التاريخية، نتيجة التدمير المنهجي للمستشفيات، والاستهداف المتكرر للمرافق الطبية، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات، إضافة إلى الضغط غير المسبوق على الطواقم الصحية التي تعمل فوق طاقتها.

ورغم كل ذلك، يفرض هذا المشهد معادلة جديدة: غزة لا تُنتج الضحايا فقط، بل تُخرّج الأطباء أيضاً. فمن بين الركام يولد الأمل، ومن قلب الدمار تواصل غزة حماية الإنسان، لتؤكد أن محاولات كسر إرادتها فشلت، وأن الحياة ما زالت تنتصر، ولو بشهادة طب على أنقاض مستشفى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى