صحافة وآراء

فلسطينية تعتلي صهوة الفروسية العالمية

د. أروى محمد الشاعر

في زمنٍ تتكاثر فيه الجراح على أرض فلسطين الحبيبة بأخبار القتل الوحشي والحصار والحروب، يأتي خبرٌ يحمل ملامح الفخر ويعيد للروح يقينها بأن أبناء هذا الوطن قادرون على القفز فوق السياط والحدود والأيدي المكبّلة ليصلوا إلى ميادين القيادة والإبداع العالمي.

ديانا الشاعر الفلسطينية، فارسة بحلمٍ وقرار، وناشطة اجتماعية في الحفاظ على الهوية الفلسطينية، تحمل فلسطين قلباً وهوية، أظهرت للعالم إن شعبًا تُقتلع أشجاره لا تتوقف جذوره عن الإثمار. ديانا التي نشأت في أوروبا لكن روحها ظلّت تتشبّث بعبق التراب الفلسطيني، حيث أنها تنتمي إلى عائلةٍ فلسطينية عريقة ضاربة بعمق في تاريخها الوطني والاجتماعي. عائلةٌ تهجّرت عنوةً من أجمل مدن فلسطين، يافا الساحرة، يافا الساحل الذهبي والبيارات، يافا البحر الذي عانق ذاكرة أجدادها، اللذين واكبوا العلم والفكر والنضال والفروسية معًا. ومن هذه الجذور خرج والد ديانا، رامي الشاعر، سياسيٌ عربيٌ فلسطيني وفارسٌ رفيع الخُلق، والذي حمل همّ القضية في ساحات السياسة كما في ميادين الفروسية، فأورث ابنته فهم المجد ومعنى الشرف وصهيل الانتماء.نعم على أرض روسيا ، كبرت ديانا، وتعلمت ونافست وارتقت، لكنها حملت فلسطين على كتفيها كما يحمل الفارس سرج حصانه بثباتٍ وولاء، وها هي تفوز اليوم وتحصل على رئاسة اللجنة العالمية للفروسية للدريساج (Dressage) والذي يعتبر من أرقى أنواع فنون رياضة الفروسية، في إنجاز استثنائي هو الأول من نوعه على المستوى العربي والفلسطيني لتضع اسمها في سجلٍ دولي اعتاد أن يتلو أسماء دول كبرى تمرّ من بوابة النفوذ، لا من بوابة الصبر والنضال والكفاح.

الفارسة ديانا الشاعر

لم يكن الوصول إلى هذه المكانة من السهل، فديانا التي تربت على الأخلاق الرفيعة والانضباط وحب الخيل الذي يليق بأحفاد أمةٍ علمت البشرية معنى الفروسية، مضت بخطواتٍ ثابتة، متقنة ومليئة بشغفٍ لا يخبو، حققت نجاحات متواصلة في مجال الفروسية، ورفعت اسم فلسطين في محافل دولية بإيمانٍ أن الخيل لا يخذل فارساً نبيلاً وأن فلسطين تستحق أن تشارك في المباريات العالمية.اليوم لا يحتفل العالم فقط بامرأة عربية فلسطينية بلغت منصباً دولياً رفيعاً في واحدة من أرقى أنواع الرياضة العالمية ، بل نحتفل نحن بتكريس قوة الإرادة الفلسطينية، بتدوين فصل جديد في قصة شعبٍ لا يعرف الانكسار مهما طال الليل ومهما اشتدّ الحصار.

الفارس رامي الشاعر والد الفارسة ديانا الشاعر

إنه إنتصار بألف معنى، تأكيد حضور العرب والفلسطينيين في أرفع مؤسسات الرياضة الدولية، وإلهام الفتيات العربيات بأن لا سقف للطموح، واستعادة صورة الفروسية العربية كجزء من الهوية والتاريخ التي علّمت العالم معنى النبل والشرف،،ورفع اسم فلسطين في ميادينٍ لا تقبل إلا التميز وإثباتٌ أن الفلسطيني لا ينهزم مهما ضاقت عليه الأرض. .قد يسرق الاحتلال زيتوننا ، وقد يغلق معابرنا، وقد يحاصر مدينة لكنّه لا يستطيع أن يحاصر الأحلام عندما تركب صهوة إرادة صلبة مثل إرادتك يا ديانا.

فهنيئاً لك يا ديانا وهنيئاً لفلسطين بك. نرسل لك باقة اعتزاز نقول فيها: شكراً لأنك قلتِ بلسان فارسة نبيلة : ها هي فلسطين نقف على صهوة المجد

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى