صحافة وآراء

قراءات تلمودية…بابل والهاجس النبوي في العقل الصهيوني

حسين عمران

يوم أمس قررت أن أغوص قليلاً بأعماق النبوءات التلمودية والتوراتية وتحديداً ما يتعلق بـ”بابل” و”أرض فارس”، ولأكون صريحاً فإنني على يقين أن ما يجري في المنطقة اليوم خصوصاً ما بين إيران والعراق والكيان الصهيوني لا يُفهم بشكل كامل إلا إذا قرأته بعينٍ تلمسُ البُعد العقائدي لا السياسي فقط.

هؤلاء ليسوا دولاً علمانية حقيقية، بل حكومات عقائدية تتحرك وفق منظومات نبوئية متجذّرة وإن غطّوها بأقنعة الديمقراطية والحريات. بالفكر الصهيوني الديني المعاصر خصوصاً عند مفكرين مثل زفي يهودا كوك وإيلي أفيدار

نرى ثلاث ركائز تُشكل إطاراً لفهم ما يسمّى بـ (الشرق الأوسط الجديد) من زاوية نبوئية:

أولاً، “بابل” ليست العراق فقط، بل كل نظام يعادي إسرائيل، بتفسيرهم، بابل ترمز لأي كيان يقف بوجه العودة الإلهية لبني إسرائيل، سواء كانت العراق، إيران، سورية، أو أي نظام عربي مقاوم. وقد قال الحاخام إسحاق شابيرا صراحةً بمحاضراته بمدرسة، أود يوسف حاي، إن “بابل” في هذا الزمان هي تحالفاً كاملاً من دول، وليس جغرافية محددة، وفي سفر إشعياء 13:19: (وتكون بابل، بهاء الممالك، زينة فخر الكلدانيين، كتقليب الله سدوم وعمور)، أي أن مصير بابل سيكون التدمير الشامل بيد الله نفسه!

ثانياً، سقوط بابل يعني بداية زمن الخلاص، “تحطيم بابل” يُعَدُّ ضرورة تمهيدية لبناء “صهيون الحقيقية”، وهي مركز الحكم الديني-الرباني في أورشليم. ويقول المفكر الصهيوني دانيال إلزار، إن انهيار أنظمة المقاومة حول إسرائيل هو “علامة نبوئية” على أن “اليد الربانية بدأت ترتب المسرح”. لذلك، فشل العراق، وتفكيك سورية، ومحاصرة إيران.. ليست سياسة، بل هي عقيدة عند الكثير منهم.

ثالثاً، إسرائيل الكبرى! التمهيد للهيكل الثالث والمسيّح المنتظر. بناء “إسرائيل الكبرى” ليس فقط هدف جغرافي، بل نبوءة مُلزمة – كما ورد في كتاب “زوهار” Zohar – أحد أعمدة الكابالا اليهودية يقول: “حين تُطهّر أرض بابل من الشر، تُفتح السماء لبني إسرائيل ويُعاد بناء الهيكل الثالث في مكانه المقدّس”، وكتب الحاخام أفيشاي روتنبرغ: (لن يُبعث المسيّح قبل أن تُهدم بابل، لأنها حجاب العوالم السفلى التي تعيق نور شخيناه).

بمعنى أوضح، لا مسيح يهودي، ولا عودة إلهية، دون سحق ما يسمونه “بابل الحديثة”! ماذا يعني هذا اليوم؟ العقل الصهيوني يرى أن إيران والعراق هما آخر عقدتين أمام الهيكل، لذلك لا استقرار قبل سحقهما أو إخضاعهما، وهذا يؤكد ما قاله الحاخام مائير كاهانا حين قال: “إن إسرائيل لن تكون أمة حرة إلا حين تُمحى بابل إلى الأبد”.

هل عرفتم الآن لماذا لا يتوقف الحصار عن العراق؟ ولماذا تم استهداف علمائه، تجفيف ثرواته، وتمزيق وحدته؟ ولماذا انتقلت المعركة اليوم إلى بوابات قم وطهران؟ الجواب في التلمود وليس في الأمم المتحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى