
تحت هذا العنوان نشر موقع نيويورك تايمز مقالاً بالإنجليزية بقلم المفوّض العام للأونروا فيليب لازاريني استهله بالقول: “لقد أسفرت الحرب في غزة عن تجاهل صارخ لمهمة الأمم المتحدة، بما يشمل الهجمات الشنيعة على موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين، وعلى مرافقها وعملياتها. ينبغي أن تتوقف هذه الهجمات ويجب على العالم أن يتحرّك لمحاسبة مرتكبيها”. وأضاف مفصّلاً: “وبينما أكتب هذه السطور، فقد تحققت وكالتنا من مقتل ما لا يقل عن 193 من موظفينا في غزة. وكذلك تعرض ما يقرب من 190 مبنى للأونروا للأضرار أو للتدمير. كما تعرضت مدارس الوكالة للهدم، وقُتل ما لا يقل عن 500 نازح أثناء إيوائهم في مدارس الأونروا وغيرها من المباني. ومنذ السابع من أكتوبر، قامت القوات الإسرائيلية باعتقال موظفي الأونروا في غزة، الذين أفادوا بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم في قطاع غزة أو في إسرائيل. يتعرض موظفو الأونروا للمضايقة والإهانة بشكل منتظم عند حواجز التفتيش الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية”.
وتابع لازاريني “ولا يهدد المسؤولون الإسرائيليون عمل موظفينا ومهمتنا فحسب، بل ينزعون أيضا الشرعية عن الأونروا من خلال وصفها بأنها منظمة إرهابية تشجع التطرف ووصم قادة الأمم المتحدة بالإرهابيين المتواطئين مع حماس. ومن خلال القيام بذلك، فإنهم يخلقون سابقة خطيرة تتمثل في الاستهداف المتكرر لموظفي الأمم المتحدة ومرافقها. كيف يمكن أن يكون هذا ممكناً؟ وأين هو الغضب الدولي؟ يمثل غيابه مثابة تصريح لتجاهل الأمم المتحدة ويفتح الباب أمام الإفلات من العقاب وانتشار الفوضى. وإذا تسامحنا مع مثل هذه الهجمات في السياق الخاص بإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة، فلن نتمكن من التمسك بالمبادئ الإنسانية في نزاعات أخرى حول العالم. إن هذا الاعتداء على الأمم المتحدة سيزيد من إضعاف أدواتنا للسلام ومن قدرتنا على الدفاع ضد الأعمال اللاإنسانية في جميع أنحاء العالم. ويجب ألا يصبح هو المعيار الجديد… ينبغي على العالم أن يتصرف بشكل حاسم ضد الهجمات غير المشروعة على الأمم المتحدة، ليس فقط من أجل غزة والفلسطينيين، بل من أجل جميع الدول. إن اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار رقم 2730 بشأن حماية العاملين في المجال الإنساني يعد تطوراً موضع ترحيب”.
وختم مقالته بتوجيه نداء إلى العالم أجمع، فقال: “يحظى المجتمع الدولي بالوسائل والسبل للتصدي لارتكاب الجرائم الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، فإن حجم ونطاق الهجمات ضد موظفي الأمم المتحدة ومبانيها في الأرض الفلسطينية المحتلة في الأشهر الثمانية الماضية يستحق إنشاء هيئة تحقيق مستقلة ومخصصة بشكل عاجل، من خلال قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو الجمعية العامة، للتأكد من الحقائق، وتحديد المسؤولين عن الهجمات على وكالاتها. ويمكن لهيئة التحقيق هذه ضمان المساءلة، والأهم من ذلك، المساعدة في إعادة التأكيد على حرمة القانون الدولي. علينا أن ندافع بشكل هادف وذي مغزى عن مؤسسات الأمم المتحدة والقيم التي تمثلها أمام التمزيق الرمزي لميثاق للأمم المتحدة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال العمل المبدئي الذي تتخذه دول العالم والتزام الجميع بالسلام والعدالة”.