المرأةتقارير - ماتريوشكا

رحلة مع الملاريا..

ماتريوشكا نيوز

“وباءً ناتج عن الفقر وانعدام المساواة، وانتشاره بشكل رئيسي في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات الصحية الجيدة والبنية التحتية الملائمة. تحدث الإصابة بها عندما يلدغ البعوض المُصاب الإنسان، فتتسلل طفيليات مثل “المتصورة المنجلية” إلى الجسم، وتنتقل إلى الكبد لتتكاثر ثم تُحرر إلى الدم مجددًا، مسببةً تدمير خلايا الدم الحمراء. الاضطرابات المدنية من جرَّاء الحرب وانعدام الأمن قد تؤدي إلى تقويض عمليات مكافحة الملاريا”.

يمتد تاريخ الملاريا إلى ما قبل التاريخ الإنساني كمرض حيواني المصدر، وهو مرض شديد الانتشار، يسبب العدوى للبشر، ومميت فعلياً. وقد اجتاحت الملاريا في أوجها كل القارات عدا القارة القطبية الجنوبية. وقد جعل العلم والطب هدفهم الرئيسي هو ايجاد العلاج له، والوقاية منه لمئات السنين. فمنذ اكتشاف الطفيليات المسببة للمرض، تركزت كل الأبحاث على بيولوجية تلك الطفيليات، وكذلك البعوض الناقل لها.

كانت الملاريا أكثر المخاطر الصحية التي واجهت قوات الولايات المتحدة الأمريكية في المحيط الهادي الجنوبي أثناء الحرب العالمية الثانية ،حيث تمت اصابة حوالي 500 ألف رجل وفقاً لجوزيف باتريك براين “توفي 60.000 جندي بسبب الملاريا خلال حملاتهم في أفريقيا والمحيط الهادي الجنوبي”.

الملاريا والحرب

لم تتوقف رحلة الملاريا في الإنتشار، بل ظلت حتى يومنا هذا تشكل خطراً، وتثير قلق بعض الدول. خاصة أن التنوع الجغرافي في إقليم شرق المتوسط يحدد اختلاف الملاريا فيما يتعلق بالتوطنية، شدة السراية ونمط الملاريا. حيث تتوضع الدول المتوطنة بالملاريا في المناطق البيئية – الوبائية الثلاث للملاريا: الأفريقية المدارية، وشمال إفريقية. وفي المملكة العربية السعودية، اليمن ودول جنوب الصحراء الكبرى للإقليم (جيبوتي، الصومال، السودان، وجنوب السودان)، والتي تسود فيها المتصورة المنجلية. فيما الدول المتوطنة الأخرى، وخاصة أفغانستان، جمهورية إيران الإسلامية والباكستان، تسري المتصورة المنجلية والنشيطة.

يفتك مرض الملاريا بالكثير من السكان في إقليم أزواد شمال مالي، مع صعوبة وصول الأدوية والإغاثة، نتيجة استمرار الأعمال القتالية بين الجيش المالي والجماعات المسلحة. والعمليات العسكرية الأخيرة أدّت إلى تدمير البنية التحتية الضعيفة أصلا، ومنها المراكز الصحية، مع نقص اللقاحات؛ ما أسهم في انتشار المرض بشكل واسع، ووفاة العشرات، بينهم 34 طفلا قرب منطقة “تين زواتين”، وتم فتح 6 مقابر في يوم واحد لتشييع الضحايا.

أخطر أنواع الملاريا

وسجّل العاملون في المجال الطبي آلاف الإصابات بالملاريا، ولفتت المصادر إلى تكدّس المرضى من النازحين على الحدود الجزائرية والحدود مع موريتانيا؛ إذ يتعرض هؤلاء لمخاطر الوفاة يومياً بسبب نقص الأدوية، وسط مطالب للمنظمات الإنسانية والخيرية بالتدخل العاجل.

النظام الصحي منهك

  • يتزامَن مع المرض هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات في المنطقة؛ ما يزيد من انتشاره.
  • نقص حاد في الأدوية الخاصة بعلاج الملاريا بالمستشفيات والمراكز الصحية، وانعدامها في مناطق النزوح، بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة والافتقار للمياه النظيفة والمأوى الصحي، وكذلك في المناطق الصحراوية التي تفتقر لوسائل الرعاية الصحية الأساسية.
  • محاصرة المرض يتطلب تنظيف الأراضي الرطبة، وإزالة الأعشاب الضارّة، وتجفيف البرك، وتوزيع الناموسيات، وزيادة الوعي العام، وهذا كله تلزمه موارد كبيرة.
  • هذا العام، شهد إقليم أزواد انتشار حمّى الملاريا المنجلية، التي تُعتبر أخطر أنواع الملاريا؛ إذ تتّسم بمقاومتها للأدوية ومضاعفاتها الخطيرة؛ مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في أعداد الوفيات.
  • وتتسبّب الظروف الأمنية في صعوبة حصر أعداد الوفيات التي يقدّرها البعض بالمئات، وكذلك صعوبة حصر الإصابات التي يصفها “ونهارة” بأنها “كارثة حقيقية”.

نشر العدوى بالنزوح

إن نزوح عدد كبير من السكان؛ فرارا من أعمال القتال، جعلهم يحملون العدوى إلى مناطق أخرى، خاصّة مع التكدس في المخيّمات وغياب الصرف الصحي ونقص الغذاء، بجانب أن حالة الخوف والقلق التي تصاحب النازحين تؤثّر في صحتهم الجسدية والنفسية؛ وتزيد من تعرّضهم للأمراض.

وسجّلت مالي هذا العام أكثر من 3 ملايين حالة إصابة بالملاريا، وفق معلومات نشرها البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا، بمناسبة اليوم العالمي للملاريا الموافق 25 أبريل/نيسان 2024، لكن يختلف انتشارها من منطقة إلى أخرى، وتسببت الظروف القتالية والأمنية في إقليم أزواد في أن يكون له نصيب كبير من الإصابات.

يتكرر انتشار الملاريا، خاصة في المواسم والمناطق المطيرة سنويا، في مالي والنيجر ودول مجاورة أخرى؛ نتيجة ضعف البنية التحتية لقطاع الصحة.

اليمن بين الحرب والملاريا

انتشار البعوض الناقل للملاريا في أفريقيا إلى مناطق جديدة في اليمن.. ومطالب بتوزيع عادل للقاح وتوفير وسائل الحماية. فبعد دراسة أجراها فريق من الباحثين بجامعة “بايلور” الأمريكية، بالتعاون مع البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا في اليمن، تبيّن انتشار البعوض الناقل للملاريا في أفريقيا من نوع “أنوفيليس ستيفنسي”، إلى مناطق يمنية جديدة مثل الحديدة وعدن.

وقام الباحثون بمراقبة انتشار هذا البعوض الغازي في اليمن وعلاقته بشرق أفريقيا، وأُبلغ لأول مرة عن وجود هذا النوع من البعوض في عدن عام 2021، وتم تأكيد وجوده بتحليل جيني في 2023، في حين أظهرت المراقبة اللاحقة وجوده في منطقتي الضاحي وزبيد في الحديدة.

مرض الفقراء”

هكذا تصف منظمة الصحة العالمية الملاريا، باعتبارها وباءً ناتجًا عن الفقر وانعدام المساواة، وانتشاره بشكل رئيسي في المناطق التي تفتقر إلى الخدمات الصحية الجيدة والبنية التحتية الملائمة.

والملاريا هي أحد الأمراض المدارية، وتحدث الإصابة بها عندما يلدغ البعوض المُصاب الإنسان، فتتسلل طفيليات مثل “المتصورة المنجلية” إلى الجسم، وتنتقل إلى الكبد لتتكاثر ثم تُحرر إلى الدم مجددًا، مسببةً تدمير خلايا الدم الحمراء.

ويزداد الأمر سوءًا بالنسبة لدولة اليمن بسبب الحرب الأهلية التي بدأت في سبتمبر 2014، وأدت إلى خروج 45% من المرافق الصحية من دائرة العمل على مدى السنوات العشر الماضية، وسط تحذيرات من أن الاضطرابات المدنية من جرَّاء الحرب وانعدام الأمن قد تؤدي إلى تقويض عمليات مكافحة الملاريا في بلد اشتهر ذات يوم بأنه “اليمن السعيد”.

وتشير تقديرات منظمة الصحة إلى أن أكثر من 21 مليون يمني يعيشون في مناطق معرضة لخطر الإصابة بالملاريا، مع حدوث أكثر من مليون حالة إصابة بالملاريا سنويًّا.

فمع اندلاع الحرب الأهلية في اليمن ارتفع عدد حالات الإصابة بالملاريا بسبب عدة عوامل، أهمها نزوح السكان من المناطق التي تتوطن فيها الملاريا إلى مناطق أخرى.

مبادرة جديدة لمنظمة الصحة العالمية

كشفت منظمة الصحة العالمية أنها تعتزم القضاء على الملاريا في 25 بلدا إضافيا بحلول العام 2025، من خلال مبادرة جديدة أطلقت مؤخرا. وأوضحت المنظمة في بيان إن “مبادرة إي-2025 ستوفر الدعم لهذه البلدان من أجل القضاء على الملاريا” الذي تنقله إناث بعوض الأنوفيلة.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الملاريا منتشر في 87 دولة، أعلنت 46 منها أقل من 10 آلاف حالة عام 2019 مقارنة بـ26 دولة فقط عام 2000. لكن رغم هذا الوضع، إلا أنه لم يمنع دولا من الانتصار على المرض، إذ مع نهاية 2020، تمكن 24 بلدا من وقف انتشار الملاريا لمدة ثلاث سنوات أو أكثر، و11 دولة أعلنت أنها خالية من الملاريا تماما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى