تقارير - ماتريوشكا

الثعلب اليهودي الصهيوني الساحر هنري كيسنجر: كرّس عبقريته لهزيمة العرب والسوفييت وخدمة “الكيان”! (الجزء الثالث)

ماتريوشكا نيوز

كان هنري كيسنجر محظوظا دبلوماسيا حين تسلم حقيبة الخارجية الأميركية قبل نحو 3 أسابيع من حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين العرب وإسرائيل. وكان من سوء حظ العرب أن يتسلم واحدا من أشد الموالين لإسرائيل زمام وزارة الخارجية الأميركية. سعى إلى إلغاء مفاعيل عبور قناة السويس وقلب المعطيات لمصلحة إسرائيل: (غادرت إسرائيل مسرورا وكان سروري ممزوجا ببعض القلق لقد توصلنا إلى تحقيق هدفنا الإستراتيجي.. تستطيعون مواصلة العمليات بعد وقف النار). أيقن أن الرئيس السادات 99% من أوراق الحل بين يديه، في حين يسعى إلى قطع الخيوط مع الاتحاد السوفياتي. استطاع تفكيك وتركيب أزمة الشرق الأوسط وفق الهوى الإسرائيلي، وخلخل النفوذ السوفياتي في المنطقة، وتمكن من إخراج مصر من دائرة الصراع العربي مع إسرائيل، ثم انكسرت بالخلافات لاحقاً جميع الجسور في المنطقة بدون أن يتحقق السلام”.

أكثر من عام على وفاة الداهية اليهودي الصهيوني الألماني “هينز ألفرد كيسنجر” المعروف باسم هنري كيسنجر، يوم الأربعاء 29/11/2023، عن عمر ناهز المائة عام ويزيد، والمولود في 27/5/1923 في مدينة فورت بإقليم بافاريا الألماني.. لكن إرثه الغني بالمكر والكذب والخداع والإخلاص المنقطع النظير لمصلحة “الكيان” الإجرامي ما زال قائماً، ويفرض نفسه بقوة على السياسة الخارجية للبيت الابيض بشتى ساكنيه، بل وعلى عموم عواصم الغرب الاستعماري. هذا الإرث الذي يُفترض تسليط الأضواء على أبرز ما أحتواه من دروس وعبر للعرب والمسلمين ولروسيا والصين ولكافة شعوب الأرض، حيث أن بصماتها القاتمة طالت الجميع ولم تستثني أحداً، ولا توال حتى يومنا هذا.

اللحظة المناسبة

كان هنري كيسنجر محظوظا دبلوماسيا حين تسلم حقيبة الخارجية الأميركية قبل نحو 3 أسابيع من حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين العرب وإسرائيل. وكان من سوء حظ العرب أن يتسلم واحدا من أشد الموالين لإسرائيل زمام وزارة الخارجية الأميركية خلفا لغريمه وليام روجرز (1913-2001)، الذي كان رجلا ضعيفا وفق تقديره. جاء (ساحر فيتنام) وعراب الاتفاق مع الصين تماما في اللحظة التي أرادها وفي الوقت الذي اندلعت فيه الحرب في الشرق الأوسط، ليطبق نظريته بأنه لا يقترب من القضايا الدولية إلا إذا كانت ساخنة إلى حد ينضج الحلول التي يقترحها، وكان له ما أراد. وقد أعاد كيسنجر الانفتاح الدبلوماسي الأميركي على بكين، ومهّد الطريق لزيارة ريتشارد نيكسون إلى بكين عام 1972، وفي عام 1973، فاز كيسنجر بجائزة نوبل للسلام بفعل مساهمته في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الورطة الأميركية في فيتنام. كان كيسنجر قارئا نهما للتاريخ والفلسفة، وهو يعتمد على السياقات التاريخية في تفسير أحداث الحاضر وقضاياه الكبرى وقراءة المستقبل عبر القياس والعبرة، وهو يعتقد (أن الحاضر لا يكرر الماضي تماما، ولكنه ينبغي أن يشبهه حتما، وبالتالي يجب أن يكون المستقبل كذلك). تشير مذكرات كيسنجر (ص 496) إلى أنه يتصرف بانحياز كامل لإسرائيل، وبدا كأنه جزء من الدبلوماسية الإسرائيلية، حيث طلب من السفير الإسرائيلي في واشنطن استنفار كل جماعات الضغط الإسرائيلية للضغط على الكونغرس والرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، للموافقة على كل طلبات إسرائيل العسكرية. وقبل وفاته بنحو شهر، لم يغير الدبلوماسي السابق، الذي أصبح باحثا ومؤلفا ومحللا سياسا مرموقا، من مقارباته تجاه العرب والقضية الفلسطينية، حيث أدان بشكل حاد في آخر لقاءاته ما سماه (هجوم حماس الإرهابي) على إسرائيل، داعيا إلى ردعها بقوة، كما طالب بتخفيف الوجود العربي والأجنبي في ألمانيا التي لم ينس فيها جذوره اليهودية التي استغلها لخدمة إسرائيل طويلا، مكرسا لذلك الهدف كل مهاراته الدبلوماسية والسياسية.

تحويل النصر العسكري إلى هزيمة سياسية للعرب

تذكر كيسنجر، وهو يعبر مستعجلا البهو المؤدي إلى مكتبه في الفندق، مراسلات مصرية كانت تأتيه وهو رئيس مجلس الأمن القومي عبر قناة سرية من مستشار الرئيس السادات للأمن القومي حافظ إسماعيل، ولم يعرها اهتماما كبيرا في حينها، ولم يكن يريد الاقتراب من ملف الشرق الأوسط، الذي يتولاه وزير الخارجية وليام روجرز، ولشكوك تعتريه في كونه الشخص المناسب للخوض في متاهات الصراع العربي الإسرائيلي الشائك، وهو الرجل اليهودي. كان كيسنجر حاسما في تغيير موقف الرئيس نيكسون، الذي كان مهموما بذيول فضيحة ووترغيت حيث أمر في 12 أكتوبر/ تشرين الأول بفتح مخازن الأسلحة الأميركية لشحنها إلى إسرائيل قائلا: (قل لهم ـ يقصد وزارة الدفاع ـ أن يتحركوا بسرعة وبدون حرج وأن يبعثوا حمولاتهم في وضح النهارعلى أي شيء يمكن أن يطير من هنا إلى إسرائيل). ساعدت الوقفة التعبوية التي أقرها الرئيس السادات في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول حتى 14 أكتوبر/تشرين الأول والتزام مواقع دفاعية تابعة لإسرائيل، في أخذ زمام المبادرة على الجبهة السورية ثم ترتيب أوضاعها على الجبهة المصرية، ومع بدء تطوير الهجوم المصري رغم معارضة بعض القادة العسكريين تكبدت مصر خسائر كبيرة وأوقف الهجوم. وكانت طائرة التجسس الأميركية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت (إس آر 71 ) قد التقطت صورا لأوضاع الجبهة المصرية، ووصلت تلك الصور إلى كيسنجر، حيث لاحظ كيف دفعت مصر بفرقتي احتياط (المفروض أن تبقيا غرب القناة) لدعم الهجوم الذي فشل، كما اكتشفت الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث في منطقة الدفرسوار، وكانت تلك المعطيات التي نقلها كيسنجر لرئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير كافية لكليهما للشروع بتغيير وجهة الحرب، ثم الحديث عن قرار أممي بوقف النار في المواقع. سعى هنري كيسنجر إلى إلغاء مفاعيل عبور قناة السويس وقلب المعطيات لمصلحة إسرائيل.

في مذكراته ص 516 يقول كيسنجر (إن أحسن وضع عسكري مواتٍ للتحرك الدبلوماسي الذي نفكر فيه لما بعد الحرب لا يمكن البدء به ما لم تسترجع إسرائيل جميع ما فقدت حاليا من أراضٍ وتتقدم قليلا إلى الأمام). كانت غولدا مائير ومعها كيسنجر يسعيان إلى وقف إطلاق النار بعد قيام إسرائيل بهجوم مضاد ثم العبور غربا عبر ثغرة الدفرسوار بين الجيشين الأول والثاني للوصول إلى غرب القناة، بما يفرز حقائق عسكرية وسياسية جديدة يمكن من خلالها الضغط على الرئيس أنور السادات، وفي الوقت نفسه لنزع صورة العبور والنصر الإستراتيجي الذي حققه العرب حتى 14 أكتوبر/تشرين الأول.

مهمة إنقاذ إسرائيل

كانت المراحل الأولى من الحرب قد اندلعت فعلا عندما بدأ كيسنجر يجري اتصالاته مع الأطراف ذات الصلة من مقر إقامته بفندق وولدوف أستوريا. وفوجئ بحجم الإنجازات التي حققها الجيشان المصري والسوري في الساعات الأولى للحرب واختراق خطي “بارليف” على الجبهة المصرية و”آلون” على الجبهة السورية، وبحجم الانهيار الذي كانت تشهده إسرائيل في تلك الساعات وفق مذكراته. وقرر الدبلوماسي العتيد أن يمسك بكل مفاتيح اللعب، فاتصل بوزير الخارجية المصري محمد حسن الزيات معربا له عن تقديراته بأن القتال إذا تواصل فسيؤدي إلى هجوم إسرائيلي مضاد قد ينجر عنه احتلال إسرائيل لأراض جديدة، مقترحا العودة إلى خطوط القتال الأولى (قبل العبور)، وهو ما وصفه الزيات بأنه جنون وحمق. (مذكرات هنري كيسنجر، الجزء الثاني، ترجمة عاطف أحمد عمران ص 475). كان هدف وزير الخارجية الأميركي هو إنقاذ إسرائيل في تلك اللحظة الحرجة، ومساعدتها على استعادة زمام الأمور وتعديل الموازين العسكرية ووقف أي محاولة لانعقاد جلسة لمجلس الأمن لإقرار إيقاف ووقف النار قبل إتمام إسرائيل التعبئة وبدء الهجوم الإسرائيلي المضاد، ثم ضمان تدفق السلاح النوعي بشكل عاجل إلى إسرائيل، بينها دبابات “إم 60” وصواريخ سايدوندر الحرارية، وقد هاله أن تفقد إسرائيل 500 دبابة و49 طائرة خلال ساعات.

يقول كيسنجر في مذكراته ص 470: “كان علينا كسب الوقت. ومع تقديرنا أن المستقبل إلى جانبنا، فإن الخيارات الأميركية متعددة ولكن بعد أن تكون إسرائيل قد أتمت تعبئتها”، ويضيف أيضا “أوعزتُ إلى ممثلنا في الأمم المتحدة.. لا مجال لإعطاء مجلس الأمن رأيا أو عقد جلسة أو استخدام حق الفيتو” (ص 473)، وكانت غولدا مائير قد طلبت تأجيل انعقاد مجلس الأمن إلى الأربعاء العاشر من أكتوبر/تشرين الأول أو الخميس 11 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد تغيير الموازين العسكرية.

وكان وزير الخارجية الأميركي على اتصال مستمر بغولدا مائير بعد بدء الجيش الإسرائيلي التدفق إلى غرب القناة لكسب المزيد من الوقت، وقد تلقى دعوة لزيارة موسكو فقبلها لأنها ستعطي مهلة 48 ساعة للجيش الإسرائيلي لتحقيق مزيد من المكاسب غربا، وكان الرئيس السادات محرجا من احتلال إسرائيل أراضي جيدة غرب القناة وسعيها لمحاصرة الجيش الثالث، ويستعجل اتفاقا لوقف إطلاق النار. وتم الاتفاق في موسكو على مشروع قرار لوقف إطلاق النار في المواقع في 22 أكتوبر/تشرين الأول بدون إشارة إلى انسحاب إسرائيلي وإطلاق مفاوضات مباشرة بين أطراف النزاع تحت رعاية أميركية وسوفياتية، ولم تلتزم إسرائيل بالقرار، حيث واصلت مناوراتها لحصار الجيش الثالث المصري بموافقة كيسنجر الذي قال لغولدا مائير “تستطيعون مواصلة العمليات بعد وقف النار على الأقل طوال المدة التي تستغرقها طائرتي من هنا إلى واشنطن علما بأنني سأتوقف ساعات في لندن”. وتوقف كيسنجر بعد مغادرته موسكو في تل أبيب، حيث التقى قياداتها واطلع على الموقف العسكري الذي تأكد من خلاله من قطع خطوط تموين الجيش المصري الثالث، ويقول في مذكراته (ص 619): “غادرت إسرائيل مسرورا وكان سروري ممزوجا ببعض القلق. لقد توصلنا إلى تحقيق هدفنا الإستراتيجي”.

التلاعب بكل شيء

ومع بدء الهجوم الإسرائيلي المضاد، فوجئ كيسنجر برسالة من حافظ إسماعيل التي لم يأت فيها على ذكر الجسر الجوي الأميركي الهائل لصالح إسرائيل ويطلب بعدم السماح لأي طرف آخر للتكلم باسمها مع تلقي دعوة شخصية من الرئيس السادات أدهشته لزيارة مصر (ص 562). وفي المقابل رفض دعوة لزيارة القاهرة عائدا إلى واشنطن. وكان يريد لزيارته إلى القاهرة أن تكون لائقة بمقام “ساحر فيتنام”، وقد أيقن أن الرئيس السادات 99% من أوراق الحل بين يديه، في حين يسعى إلى قطع الخيوط مع الاتحاد السوفياتي.

يقول كيسنجر في مذكراته (ص 563): (إن السادات كان على علم بأننا نفعل كل شيء لإفشال مخططاته العسكرية وكان باستطاعته أن يتخذ من الجسر الجوي الذي نقيمه ذريعة يبرر بها الهزيمة التي وصل إليها هجومه في سيناء، أضف إلى ذلك إمكانية تأليب العالم العربي كله ضدنا مثل ما فعل عبد الناصر عام 1967، غير أن إراقة الدماء ولأسباب تافهة قد أتعبت السادات وأخذت الرغبة تدفعه إلى التخلي عن المواقف المسرحية مستعيضا عنها بإنجازات واقعية). ويشير (ص474) إلى إنه توقف أمام عبارة “إننا لا نعتزم تعميق مدى الاشتباكات وتوسيع مدى المواجهة”، مشيرا إلى أن تلك الجملة “لا تخلو من تنويه إلى أن مصر غير راغبة في متابعة الأعمال العسكرية ضد إسرائيل أو تحميل الولايات المتحدة المسؤولية عما يحدث”، وكانت وفق رأيه دعوة للولايات المتحدة وله شخصيا للإسهام في مشروع السلام ولعب دور الوسيط. وفي المقابل كان “يتلاعب” بالجانب المصري، حين أدرك أن الرئيس الراحل أنور السادات بدأ يضع كل أوراقه في السلة الأميركية من خلال المراسلات المتبادلة بينه وبين الرئيس عبر مستشاره حافظ إسماعيل والتي لم يكن يرد عليها سوى بكلمات إنشائية هدف من خلالها إلى إرباك مصر عسكريا وسياسيا وتشجيعها على الخيار الأميركي ومنح الوقت للجيش الإسرائيلي لتوجيه الضربة للجيش المصري، بما يقلب المعادلات العسكرية والسياسية.

وبهذا بدات مفاتيح الحرب والسلام كلها تتجمع في يدي كيسنجر، فقد فسح المجال سياسيا وعسكريا لإسرائيل كي تأخذ زمام المبادرة عبر جسر جوي هائل ومستمر، ولاعب الاتحاد السوفياتي في تحديد موعد جلسة منتظرة لمجلس الأمن وأخذ ما يشبه تفويضا من الرئيس أنور السادات للاستئثار بالأزمة.

دبلوماسية كسر الجسور

استمرت إسرائيل في خرق قرارات وقف إطلاق النار الصادرة في 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول تحت رعاية كيسنجر الذي بذل جهودا مضنية لتغطية عمل الجيش الإسرائيلي من أجل قفل الحصار على الجيش الثالث المصري وكذلك احتواء التهديد السوفياتي جراء مواصلة إسرائيل خرق وقف إطلاق النار، إلى حد رفع درجة تأهب القوات الإستراتيجية الجوية الأميركية إلى الدرجة الثالثة. وأعطى كيسنجر إسرائيل بالمماطلة واللعب على الحبال الدبلوماسية عدة أيام (من 22 أكتوبر/تشرين الأول إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول، حين تم تثبيت وقف إطلاق النار في المواقع) لتغيير الموازين العسكرية وفرض حقائق ميدانية جديدة استغلها للضغط على مصر، حيث بدأ زيارته المكوكية إلى مصر والمنطقة، وافتتح مسار السلام بالمفاوضات المباشرة غير المسبوقة بين مصر وإسرائيل (فك الاشتباك).

وبذلك وضع كيسنجر نجمة أخرى على كتفيه في مساره الدبلوماسي، وكرّس نفسه نجما سياسيا عالمية بلا منازع، واستطاع تفكيك وتركيب أزمة الشرق الأوسط  وفق الهوى الإسرائيلي، وخلخل النفوذ السوفياتي في المنطقة، وتمكن من إخراج مصر من دائرة الصراع العربي مع إسرائيل، ثم انكسرت بالخلافات لاحقا جميع الجسور في المنطقة بدون أن يتحقق السلام.

من أبرز أقوال كيسنجر:

– إن لبنان أصبح عبئا على الغرب لكثرة ما أعطت حريته من أفكار كانت تستعمل ضدنا، لهذا قررت إلغاء هذه الحرية.

ـ إن النظرة العاطفية لا تليق برجل مثلي يتطلع الى جغرافية العالم من خلال مصالح أمريكا ومن خلال مصالح إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط.

ـ إن لبنان بلد مثالي لتحقيق المؤامرات، ليس ضده فقط، وإنما ضد كل العالم العربي أيضاً.

ـ “يجب أن تتعلم أميركا والصين كيف تعيشان معاً، وأن تتوقف كل منهما عن إقناع نفسها بأن الأخرى تمثل خطراً إستراتيجياً عليها، وإلا فإن العالم سيواجه صداما بينهما قد لا يفصلنا عنه سوى أقل من 10 سنوات” هكذا يمكن تجنب حرب عالمية ثالثة.                                                                     

خاتمة

كان يؤمن كيسنجر بضرورة الحرب من أجل “السلام”، ومع استمرار “الكيان” في عدوانه وحرب الإبادة والجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي بصورة غير مسبوقة في التاريخ الإنساني وبدعم وشراكة أمريكية وغربية مطلقة وشاملة لم يسبق لها مثيل،  يستحضر  بعض المحللين مشهد حرب 1973، ويبررون دوافع الرئيس المصري أنور السادات لزيارة القدس، معتبرين أنه الحل، وصالح للاستخدام ودفع قاطرة التطبيع، وكأن “الكيان” يريد السلام والتطبيع ويقبل بالتعايش السلمي في المنطقة، وهو الذي لا يُخفي استراتيجيته القائمة على “تغيير الشرق الأوسط” بالقوة وبالمزيد من القوة وبحد السيف ويده “الطولى” وفرض أطماعه التوسعية كيفما يريد وحيثما يريد، ولا يعترف أصلاً بوجود الآخر وحقوقه المشروعة وفق القانون الإنساني الدولي، وذلك بعد أن ألبس نفسه ثوب “القدسية” وجرّد الآخر إنسانيته. فكيف تستقيم الموازين بين “التطبيع” و “التطويع” وبين “السلام” و”القوة الغاشمة” وبين قبول “التعايش” ورفض “الآخر” والإنسانية والتوحّش. ما لكم كيف تحكمون، ألا تسمعون وتُبصرون وتعقلون؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى