تقارير منوعة

ليندسي غراهام، عرّاب الدعم الأميركي لإسرائيل.. ماذا تعرفون عنه؟

ماتريوشكا نيوز

أُعلن اليوم عن وفاة السيناتور الجمهوري الأميركي ليندسي غراهام عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد مرض قصير ومفاجئ، وفق بيان صادر عن مكتبه، منهياً بذلك مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، كان خلالها واحدًا من أبرز صقور الحزب الجمهوري وأكثر الشخصيات تأثيرًا في رسم ملامح السياسة الخارجية الأميركية.

وبرحيل غراهام، تفقد إسرائيل أحد أكثر حلفائها ثباتًا داخل الكونغرس الأميركي، إذ ارتبط اسمه على مدى أكثر من عشرين عامًا بالدفاع غير المشروط عن سياسات الحكومات الإسرائيلية، والدعوة إلى تعزيز الدعم العسكري والمالي لتل أبيب، وتبنّي مواقف متشددة تجاه خصومها، وفي مقدمتهم إيران وحركة حماس وحزب الله.

ولم يكن دعم غراهام لإسرائيل موقفًا فرضته تطورات سياسية عابرة، بل شكّل ركيزة أساسية في مسيرته داخل مجلس الشيوخ. فمنذ انتخابه ممثلًا لولاية ساوث كارولاينا عام 2002 وبدء ولايته في مجلس الشيوخ عام 2003، تبنّى خطابًا يعتبر أمن إسرائيل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي الأميركي، وعمل باستمرار على ترسيخ الشراكة العسكرية والاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.

وُلد ليندسي أولين غراهام في التاسع من تموز/يوليو 1955 في مدينة سنتر بولاية ساوث كارولاينا. وبعد وفاة والديه في سن مبكرة، تولّى رعاية شقيقته الصغرى إلى جانب إكمال دراسته الجامعية، قبل أن يتخرج في كلية الحقوق بجامعة ساوث كارولاينا ويلتحق بسلاح الجو الأميركي محاميًا عسكريًا، ليستمر في الخدمة ضمن قوات الاحتياط سنوات طويلة ويصل إلى رتبة عقيد.

دخل غراهام الحياة السياسية مطلع تسعينيات القرن الماضي، وانتُخب عضوًا في مجلس النواب الأميركي عام 1994، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ عام 2002 خلفًا للسيناتور المخضرم ستروم ثورموند. وسرعان ما برز كأحد أبرز أعضاء لجنتي القوات المسلحة والقضاء، ليصبح لاحقًا من أكثر الأصوات الجمهورية تأثيرًا في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية، وهي الملفات التي ارتبطت بصورة وثيقة بدفاعه المستمر عن إسرائيل ومصالحها في المنطقة.

منذ دخوله مجلس الشيوخ، حرص ليندسي غراهام على ترسيخ صورته كأحد أكثر السياسيين الأميركيين التزامًا بالدفاع عن إسرائيل، حتى بات يُنظر إليه داخل واشنطن باعتباره من أبرز ممثلي التيار الجمهوري الداعم لتل أبيب في ملفات الأمن والسياسة الخارجية.

وعلى امتداد ولاياته المتعاقبة، صوّت غراهام لصالح حزم المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، ودافع عن استمرار تفوقها العسكري النوعي في المنطقة، معتبراً أن الحفاظ على هذا التفوق يشكل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة قبل أن يكون مصلحة إسرائيلية.

كما عارض بشدة أي محاولات داخل الكونغرس لربط المساعدات الأميركية بشروط تتعلق بالاستيطان أو بحقوق الإنسان أو سير العمليات العسكرية، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن الولايات المتحدة يجب أن تقف إلى جانب إسرائيل “دون تردد” في مواجهة التهديدات التي تواجهها.

وتحوّل غراهام إلى أحد أبرز الداعمين لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ونسج معه علاقة سياسية وثيقة استمرت لسنوات. وشارك في زيارات متكررة إلى إسرائيل، والتقى مسؤولين سياسيين وعسكريين، مؤكداً في كل مناسبة أن أمن إسرائيل يمثل “خطًا أحمر” بالنسبة للسياسة الأميركية.

ولم يقتصر دعمه على الجانب العسكري، بل كان من أبرز الأصوات التي دفعت باتجاه تشديد العقوبات على إيران، معتبرًا أن برنامجها النووي ودعمها لحركات مسلحة في المنطقة يشكلان التهديد الأكبر لإسرائيل وللمصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

شكّل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة مفصلية في خطاب غراهام السياسي، إذ أعلن دعمه الكامل لإسرائيل منذ الساعات الأولى للهجوم، داعيًا الإدارة الأميركية إلى تقديم كل أشكال الدعم العسكري واللوجستي لها.

كما دعا إلى توسيع العمليات العسكرية ضد حركة حماس، واعتبر أن الحرب يجب ألا تقتصر على غزة، بل ينبغي أن تشمل كل الجهات التي تدعم الحركة، وفي مقدمتها إيران، ملوحًا بإمكانية توجيه ضربات مباشرة لها إذا ثبت تورطها في دعم الهجمات.

وأثارت تصريحاته خلال الحرب على غزة موجة واسعة من الانتقادات، بعدما دعا إلى منح إسرائيل حرية كاملة في إدارة عملياتها العسكرية، ورفض الدعوات الدولية المطالبة بوقف إطلاق النار، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون “القضاء على حماس”، حتى مع تصاعد التحذيرات الدولية من الكلفة الإنسانية للحرب.

كما اتخذ مواقف متشددة تجاه حزب الله في لبنان، داعيًا إلى رد عسكري واسع على أي هجمات تنطلق من الجنوب اللبناني، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة يجب أن تدعم إسرائيل إذا توسعت المواجهة إلى جبهات أخرى في المنطقة.

وبسبب هذه المواقف، أصبح غراهام بالنسبة لأنصار إسرائيل رمزًا للدعم الأميركي غير المشروط، فيما اعتبره منتقدوه أحد أبرز السياسيين الأميركيين الذين ساهموا في توفير الغطاء السياسي لاستمرار الحروب الإسرائيلية في المنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى