دوليصحافة وآراء

من سيصل لعتبة الإنهاك الجيوستراتيجي!؟.. “حائك السجاد” ومطرقة “المنبوذ الإقتصادي”

عمر الناصر

اذا فكّرنا في رغبة ترامب ونيّته في لقاء الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون في نوفمبر المقبل، لغرض إقناعه بالتخلي عن فكرة السلاح النووي، بالتزامن مع تصريح وزير الخزانة الأمريكية بشأن انضمام الاتحاد الأوروبي إلى عملية “المنبوذ الاقتصادي” ضد إيران، سنجد أن واشنطن تحاول إدارة وترويض خصمين نوويين مختلفين، بأداتين متعاكستين تقريباً: يدٌ تفاوض شخصياً مع كوريا الشمالية، ويدٌ تمسك بكماشة الخنق الاقتصادي والعسكري مع إيران.

وفي الوقت ذاته، تدرك طهران أن الستين يوماً الإضافية من المفاوضات ليست سوى خطط وألاعيب أمريكية، تستخدم فيها واشنطن معها استراتيجية يمكن وصفها “التنويم التفاوضي المغناطيسي”. وفي المقابل، يحاول كلا الطرفين إعادة إنتاج نفسه بطريقة مغايرة، رغم الجهود التي أستطيع وصفها بأنها مضيعة للوقت، وإنهاك للحلفاء والوسطاء لكون الصدام الأخير، في تقديري قادماً لا محالة.

وإذا فشل ترامب في عقد صفقة مع روسيا بشأن أوكرانيا، فإننا قد نكون أمام خيارين:
– إما أن تكسر إيران هيبة الإدارة الأمريكية وتفند وهم القطب الأوحد، لتتغير بعدها معادلة توازن الردع والقوة.
– أو أن يكون هناك سقوطاً مدوٍّ للنظام السياسي في إيران.
وعندها سندخل مرحلة أخطر من تلك التي نحن فيها اليوم، على اعتبار أن النظام الحالي يُعدّ الجامع الأوحد لتلك القوميات والإثنيات والطوائف، وأن تداعيات سقوطه قد تفتح أبواب جهنم على العالم بأسره.

الممرات المائية.. نقاط خنق استراتيجية!

تستخدم طهران مضيق هرمز كورقة مساومات لكسب الوقت وتحقيق مكاسب نوعية قدر الإمكان، لكن فترة صلاحية هذه الورقة لن تكون مفتوحة إلى ما لا نهاية. فهي تخشى أن يفقد هذا المضيق الاستراتيجي جزءاً من قيمته، إذا ما وقع المحظور وأنشأت دول الخليج خطوطاً برية لنقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر والمتوسط، ومنها إلى أوروبا.

وبتقديري، ستنخفض القيمة الاستراتيجية لمضيق هرمز إلى ما بين ٣٥- ٤٥٪؜ مقارنةً بمرحلة ما قبل الحرب. وحينها سيلحق الضرر بدول العالم الصديقة لإيران، وفي مقدمتها الصين، التي ربطت زيارة قاليباف إليها بأربعة شروط، بحسب ما تحدث به حسين مرعشي، الأمين العام لحزب كوادر البناء الإيراني، وهي:
1. عدم فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.
2. حل الخلافات مع المملكة العربية السعودية.
3. حل الخلافات مع الولايات المتحدة.
4. فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

خصوصاً وأن إغلاق المضيق منع تصدير ما يقارب 17 إلى 20 مليون برميل نفط يومياً من دول منطقة الخليج العربي، تذهب معظمها إلى دول جنوب شرق آسيا، والصين تحديداً. وهو ما أعطى فرصة لانتعاش النفط الصخري في تكساس، مع تسجيل أسعار مرتفعة وأرباح كبيرة، بالتوازي مع ازدهار شركات صناعة السلاح، مثل RTX وMartin وLockheed. وارتفاع تكلفة إعادة التأمين على السفن التجارية من نحو ٠.٢٥٪؜ الى ٢–٣٪؜ نتيجة التوتر والهجمات والألغام البحرية الإيرانية اللاصقة الغاطسة من طرازي Maham-3 وMaham-7، والتي تحتاج الإدارة الأمريكية إلى الوقت والجهد والمعدات اللازمة لإزالتها، تحت حماية مظلة جوية.

إيران تحت مطرقة “المنبوذ الاقتصاد”!؟

إن أهمية الجزْرَنة الاستراتيجية لمضيق هرمز من قبل إيران، ونجاح الإدارة الأمريكية في كسب انضمام الاتحاد الأوروبي إلى عملية “المنبوذ الاقتصادي”، من أجل فرض ما يمكن تسميته “سيادة الظل” على المضيق، تمثل استراتيجية تقوم على نخر عصا الخيزران من الداخل، بهدف زيادة الضغط والسخط الشعبي تجاه الحكومة الإيرانية.

وفي الوقت ذاته، تحاول إدارة ترامب إيقاع طهران في فخ ارتكاب أخطاء إضافية داخل مضيق هرمز، لتأليب الرأي العام والمجتمع الدولي، ومنح مبررات وحجج إضافية لتفعيل المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، وسحب قدم الناتو نحو تطبيق سياسة الدفاع الوقائي.

ومن خارج النص..

يُرجّح أن القوات الأمريكية اعتمدت على منظومة متكاملة لازالة الالغام، بدأت بمركبات Knifefish وأنظمة AQS-20C، ثم استخدمت مروحيات MH-60S Seahawk وأنظمة UISS لتنفيذ عمليات الكسح والتطهير، قبل تحييد الألغام وتفجيرها بواسطة أنظمة غير مأهولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى