
تحت عنوان “أدينا الخدمة العسكرية في “سدي تيمان”. دعونا نخبركم بما فعلناه للأسرى الفلسطينيين”. نشرت “هآرتس” الإسرائيلية مقالاً مفصّلاً بقلم ” شاي فوغلمان” نتابع نشر الجزء الثاني من هذا المقال الاسقصائي:
ر. وهو طالب من تل أبيب وجندي في الاحتياط:
“”تجندت للكتيبة في 11 تشرين الأول. مدة شهرين قمنا بحراسة البلدات. رجعنا إلى الاحتياط في نيسان، وفجأة قالوا لي بأنهم سيرسلونني إلى “سديه تيمان”. كان هذا وبحق غريباً لأنهم أبلغوني خلال فترة قصيرة. زميل في الفصيل قال إنهم قرروا ذلك في اللحظة الأخيرة كي لا يكون لدينا وقت لاستيعاب ذلك. أعتقد أنهم أرادوا منع معارضتنا. عندما وصلنا إلى قائد المعتقل، مقدم في الشرطة العسكرية، قال لنا إنها مهمة هامة جداً وهي صعبة ومتحدية. وقال بأنهم ينفذون كل الشروط، ويقدمون كل الخدمات الطبية والطعام بالسعرات الحرارية المطلوبة، وأن كل شيء حسب القانون. القائد قال أيضاً بأنهم يجرون تفتيشاً عليه، وأنه تحت المراقبة الدائمة، وأن جنوده منضبطون جدا ويجب ألا يكون لنا أي تفاعل مع المعتقلين. في نهاية المطاف، أكد أن كل ما يحدث هناك على ما يرام وقانوني. الأمر الأول الذي يصيبك بالصدمة هو الرائحة، هذا مكان نتن حقاً بشكل كبير. لهذه الرائحة مثل رائحة عشرات الأشخاص الذين يجلسون باكتظاظ مدة شهر بنفس الملابس وفي درجة حرارة مرتفعة. يسمحون لهم بالاستحمام لبضع دقائق مرتين في الأسبوع. ولكني لا أتذكر أنهم يبدلون ملابسهم، على الأقل ليس في نوبة حراستي. جئت إلى هناك مع رأس جندي، دون أن أسأل أي شيء وأعود إلى البيت. لكن حدثت أحداث لم أتمكن في أعقابها من الاستمرار هناك أكثر. الحادث الأول كان في الحظيرة، عندما جاء أصدقاء من قوة المرافقة الذين كانوا حسب اعتقادي من رجال الاحتياط في الشرطة العسكرية. وقد كانوا يحملون عصي التزلج، وقادوا 3 – 4 معتقلين إلى الحظيرة. أجبروهم على المشي وهم في حالة انحناء وأيديهم مكبلة وعيونهم معصوبة. كل واحد أمسك بقميص الذي أمامه، بعد ذلك شاهدت فجأة أحد رجال الشرطة، بالضبط على مدخل الحظيرة، وهو يمسك برأس المعتقل الأول ويضربه بشدة ببوابة الحديد. بعد ذلك، ضربه ثانية وقال له: يلا. وعندما رأيت ذلك أصبت بالصدمة. حدث أمام ناظري… وفجأة رأيت شخصاً مرت برأسه فكرة: جيد، هذا إنسان، ببساطة يمكنني ضرب رأسه بالبوابة. فقط لأنه خطر ذلك ببالي. البساطة التي فعل بها ذلك فاجأتني. فهو لم يظهر عليه الغضب أو الكراهية، وحتى إنه كان يضحك. الأحداث الأكثر تطرفاً جاءت بعد ذلك، حيث قالت مجندة إن أحد المعتقلين نظر إليها. بعد ذلك، قام 100 رجل شرطة بضربه. وحادث آخر كان عندما جاءت قوة تتكون من 100 شخص لمعالجة معتقل أشار بإصبعه الوسطى لجندي”؟!
هـ.، وهي طالبة عمرها 27 سنة:
“”أنت قائدة سرية للمجندين الجدد في الخدمة النظامية، وتسرحت قبل ست سنوات. لم يستدعوني لخدمة الاحتياط يوماً ما. وفي أيار، وصلتني رسالة قصيرة فيها استدعاء للخدمة بالأمر 8، لمهمة في الشرطة العسكرية، بدون أي تفاصيل، فهمت من الزميلات اللواتي يقمن بتجنيدنا، مهمة حراسة معتقلين أمنيين. وصلت إلى هناك وحصلت على رقم. جلست في غرفة الانتظار تحت مظلة، كانت هناك طاولات عليها فوشار. في هذه الأثناء، سمعت محادثات من خلفي، كان هناك من قالوا بأنهم ينوون ضرب المعتقلين أو البصق في طعامهم. أشخاص جيدون أعرفهم تحدثوا عن وحشية وتنكيل بالمعتقلين، وكأنهم يتحدثون عن أمر عادي. لم يحتج أحد ولم يتحرك بعدم راحة. ولكن لا أحد تحدث عن القانون وعن مهمة السلطات. “نزع الإنسانية هذا أخافني. لم أتمكن من فهم أن بعض الشباب المحيطين بي كل يوم مروا في عملية خطيرة جداً، في فترة قصيرة جداً. بالطبع، أتفهم الألم والخوف المرافقين لي منذ تشرين الأول، لكني لم أصدق إلى أي درجة نجح ذلك في تشويه رؤية الواقع لأشخاص يعيشون في محيطي. شعرت بأنه يجب توثيق ذلك، أخذت الهاتف وبدأت أكتب كل ما قيل”؟!
أ، وهو طالب من بئر السبع وجندي في الاحتياط:
“تجندت للاحتياط في تشرين الأول، وحاربت في غزة، وتسرحت في كانون الثاني الماضي. في أيار، تطوعت لخدمة أخرى في الاحتياط في “سديه تيمان”. شاهدت إعلاناً في “فيسبوك” بأنهم يبحثون عن جنود تعزيز، وكان مكتوباً أنهم يقومون بنوبة حراسة يومية، وأن هذا يناسب الطلاب أيضاً. عندها ذهبت بالأساس من أجل المال. أيضاً أردت قليلاً الوصول إلى هناك. لقد توفي لي أصدقاء في حفلة “نوفا”. وكان لدي حب استطلاع كي أشاهد الأشخاص الذين فعلوا ذلك من كثب. خطر ببالي الخدمة هناك مع عدد من وحدات الاحتياط، ويمكن القول إن معظم الجنود لم يرغبوا بهذه الوظيفة، لذلك كان نقص كبير في القوة البشرية، وكانوا بحاجة إلى أشخاص مثلي، يأتون لإكمال نوبات الحراسة. وصلت إلى المكان مع خوف كبير. قرأت أشياء في الصحف، وخفت من المكان نفسه. مع ذلك، أنت تحرس القتلة من مسافة الصفر. هم أيضاً يعرفون كيف يقاتلون. ولكن هذا فقط في نوبة الحراسة الأولى. مع مرور الوقت، تتكيف، وبشكل عام لم تر أي شعور حقيقي بالخوف على الأرض. قمت بالحراسة في العنابر وفي المستشفى. لا توجد شكاوى على الطاقم الطبي، هم ملائكة. هل تعرف ماذا يعني تغيير الحفاضة لمخرب وتنظيف مؤخرته؟ هم يفعلون ذلك مع احترام نسبي وبدون إهانة. أحياناً كان هناك القليل من الضحك على المرضى. وأحياناً كانوا يطلقون عليهم أسماء ربما مهينة، لكن بشكل عام، قاموا بعمل مقدس. “عندما كنت هناك، نقلوهم إلى منشأة جديدة، 6 خيام كبيرة، فيها تكييف، وجلبوا الكثير من اللوازم. عرفت أن السبب هو التفتيش. وفي الإحاطة قبل المهمات، جرى حديث بأنهم في وقت ما كانوا يعاقبونهم بالوقوف وأيديهم إلى أعلى. ولكن هذا لا يعتبر أمراً قانونياً أو مهماً. بسبب الضغط في الخارج، كان تسريب من وسائل الإعلام. وقالوا بأن علينا التحدث قليلاً، وكأن ما يحدث في “سديه تيمان” يجب أن يبقى هناك. هذه كانت الأجواء السائدة. كانت هذه الرسالة التي يرسلونها. كان التصوير محظوراً. وقالوا إن هذا خطير جداً وإذا تسربت الصور فسيستدعون الشرطة العسكرية لإجراء تحقيق. يجلسون على فرشات مكبلين وعيونهم معصوبة. هل يمكنك استيعاب ماذا يفعل ذلك بهم؟ تشاهد الفرق بين الجدد والذين هم هناك منذ أسابيع. بعد ذلك، قمت بتجربة في البيت، أردت اختبار ذلك. جلست ووضعت منديلاً على رأسي، بدون قيود وبدون جوع، عصبت عيني ووضعت منبهاً ليرن بعد ساعة. بعد عشر دقائق، خطر ببالي الموت. بعد عشر دقائق أخرى، أصبت بالانهيار. فكر في ذلك أن يكون أسبوعاً أو شهراً. لدي شعور بأنه في نهاية المطاف سيكون اتفاق، والكثيرون منهم سيعودون إلى قطاع غزة، وهناك سيعملون منهم نصباً تذكارية تمشي على أرجلها. لقد أخذوا هؤلاء الأشخاص وقرروا ضربهم. بعد خمسين سنة، عندما يمشون في شوارع غزة سيشير إليهم الناس ويقولون: هل ترى هذا المسكين؟ قبل سنوات كثيرة تجرأ على مهاجمة إسرائيل”؟!