تقارير منوعة

فقدان تام للإنسانية

كلما تراكمت الأدلة من قطاع غزة، تتضح صورة مخيفة لفقدان الإنسانية. إن محاولة العديد من الإسرائيليين إنكار الأدلة حول ما يحدث هناك، لا تساهم فقط في إضعاف مكانة إسرائيل على الساحة الدولية – بل تعطي شرعية مستمرة للجرائم والظلم الذي يلطخ الوجه الأخلاقي والإنساني للدولة بأكملها“.

كتبت “هآرتس” افتتاحيتها يوم 25/12 الجاري بالعنوان أعلاه، حيث بدأتها بالقول: “المُعاداة والرفض السائدين في المجتمع الإسرائيلي تجاه اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب أو تطهير عرقي أو إبادة جماعية مرتبطة بشكل كبير بالوحشية التي أظهرتها حماس في مجزرة السابع من أكتوبر. العديد من الإسرائيليين يجدون صعوبة في الربط بين المجزرة الوحشية وبين الادعاء بأن إسرائيل أيضًا تتصرف في قطاع غزة بطريقة تتعارض مع القيم الإنسانية. ومع ذلك، يكشف التحقيق الذي نشر في صحيفة (هآرتس) الأسبوع الماضي (ينيف كوبوفيتش، 18 ديسمبر) عن صورة مروعة لفقدان السيطرة من قبل بعض القوات العسكرية في قلب قطاع غزة، وخاصةً شمال محور نتساريم. يوضح التحقيق سلسلة من الأحداث التي لا يمكن وصفها إلا كجرائم حرب، والتي تظهر في بعضها فقدان مرتكبيها لإنسانيتهم”.

وتتابع الافتتاحية فتقول: “وفقًا للتحقيق، قامت قوات الجيش في الميدان برسم خط وهمي، غير موجود في أي خريطة وغير مذكور في أي أمر رسمي، يُطلق عليه من قبلهم (خط الجثث). وقد أوضح قائد في الفرقة 252 مصدر الاسم قائلًا: (بعد إطلاق النار لا تُجمع الجثث فورًا، وتأتي مجموعات من الكلاب لتأكلها. في غزة، يعرفون بالفعل أن المكان الذي توجد فيه مجموعات الكلاب هو المكان الذي عليهم الهروب منه. تصف المقالة مشاهد مروعة تتراكم لتشكل فيلم رعب، لكن للأسف يحدث هذا في الواقع. على سبيل المثال، أُطلقت عشرات الطلقات تجاه من تبين لاحقًا أنه (فتى صغير، ربما يبلغ من العمر 16 عامًا)، بينما أطلق بعض الجنود النار (بلا سبب وضحكوا). لاحقًا، هنّأ قائد الكتيبة الجنود على القتل وقال إنه (يصلي غدًا لقتل عشرة). لا يتعلق الأمر فقط بقتل جماعي عشوائي، بل أيضًا بسلوكيات مهينة، تعكس فقدانًا تامًا للانضباط. أحد سكان غزة الذي تمكن من الهروب من إطلاق نار مكثف باتجاه مجموعة كان جزءًا منها – قُتل ثلاثة من أصدقائه – تم تجريده من ملابسه، وأُخذ إلى (قنّاصة وضعت بالقرب من الموقع العسكري، خلعوا له ملابسه… مر جنود مختلفون من أمامه وسبوه). لاحقًا، قام محقق مع أسرى الحرب بطرح عليه بعض الأسئلة بينما كان يضع مسدسًا على رأسه”.

وخلصت الافتتاحية للقول: “هؤلاء الغزيون الذين اجتازوا الخط الوهمي في منطقة نتساريم وأُطلق عليهم النار حتى الموت تم الإعلان عنهم من قبل الجيش الإسرائيلي كـ(مقاومين) رغم عدم وجود أي دليل على ذلك. إنها قرار تعسفي، يثير شكوكًا كبيرة حول تقارير الجيش بشأن عدد المقاومين الذين قتلهم. ضابط في اللواء 252 روى حالة حيث (من بين 200 قتيل تم إرسالهم للفحص، تم التأكد من هوية عشرة فقط كعناصر حماس معروفين. لكن من يهمه أن يُعلن أننا قتلنا مئات المقاومين). كلما تراكمت الأدلة من قطاع غزة، تتضح صورة مخيفة لفقدان الإنسانية. إن محاولة العديد من الإسرائيليين إنكار الأدلة حول ما يحدث هناك، لا تساهم فقط في إضعاف مكانة إسرائيل على الساحة الدولية – بل تعطي شرعية مستمرة للجرائم والظلم الذي يلطخ الوجه الأخلاقي والإنساني للدولة بأكملها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى