صحافة وآراء

منظمات المجتمع المدني المشوهة الفاعلية

حيدر الزيدي

المجتمع المدني في العراق يعاني من تحديات كبيرة جعلته ينحرف عن دوره الأساسي كوسيلة للتغيير الإيجابي والتعبير عن تطلعات الشعب، فقد أضحى للأسف بعيداً عن طبيعته كفضاء حي ومستقل للتفاعل المدني، وأصبح يُمثل في كثير من الأحيان جسراً لتحقيق المصالح الشخصية أو الطموحات السياسية، ففي الوقت الحالي باتت العديد من منظمات المجتمع المدني (العديد وليس الكل) مُجرد واجهات، يستغلها البعض كوسيلة للوصول إلى غايات حزبية أو اقتصادية أو انها تكون أساساً وجدت لهذا الغرض، حتى وإن كانت لا تخدم الصالح العام ولا تلتزم بقيم المجتمع المدني النزيه، أن هذا الانحراف أدخل الكثير من الفساد وشل المنظمات التي كان من المفترض أن تكون حصناً للدفاع عن حقوق المواطنين، وقوة للتغيير السلمي والمساواة بين أفراد المجتمع.

ما نشهده اليوم هو مسرحية كبرى من المجاملات والاحترام الغير مبرر، تتخللها اعتبارات الصداقة والعلاقات الشخصية، مما أفقد العمل المدني معناه وقيمته الحقيقية، في هذا السياق لم يعد للمجتمع المدني العراقي القدرة الفعلية على بناء مجتمع يسوده العدل والتعاون، إلا عبر جهود بعض الشخصيات على المستوى الفردي لا المؤسساتي من الطاقات الشبابية المدنية الحقيقية النزيهة المعدودة والقليل من المنظمات وهذهِ الشخصيات في كثير من الاوقات تكون محاربة ولم يفسح لها المجال ولم تسلط عليها الاضاءة، فعلى سبيل المثال نأخذ الركن المعرفي الذي يقوده ثلة من الشباب الواعي الطموح بجهود ذاتية يناضلون من اجل مدنية المجتمع، التي لا تزال تؤمن بقيم العمل المدني وتقاوم الانحرافات رغم ما تواجهه من تحديات.

المطلوب: هو العودة إلى أسس المجتمع المدني النقية، والتأكيد على أن هذه المؤسسات يجب أن تبقى بعيدة عن التأثيرات الحزبية والمصالح الشخصية، ويجب أن يكون الهدف الأسمى للمجتمع المدني هو خدمة المواطنين وبناء مجتمع عادل ومتطور، وليس تحقيق أهداف ذاتية. لا يمكن استعادة الثقة في المجتمع المدني إلا عبر مبادرات حقيقية لإصلاح هذا المسار وتفعيل الرقابة والمُساءلة، وضمان أن تبقى هذه المنظمات مُلتزمة بأخلاقيات العمل المدني والمسؤولية تجاه المجتمع بعيداً عن أي انحرافات أو أجندات خفية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى