
“تأثير اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية جعل المصالح الشخصية والسياسية هي المحرك الرئيسي خلف القرارات السياسية. أن بعض الشخصيات السياسية الأمريكية، مثل ترامب، قد سعت إلى استخدام هذا التحالف لتحقيق مكاسب شخصية على حساب مصلحة البلاد. هذا النوع من السياسة الذي يتسم بالانتهازية يعكس غياب المرجعية الأخلاقية والسياسية في النظام الأمريكي. فساد النظام السياسي الأمريكي، حيث يتم استخدام المال بشكل كبير للتأثير على الانتخابات والسياسات، وهذا يجعل النظام السياسي هشًا وغير قادر على الوفاء بمبادئه الأساسية. فالتورط المستمر لرجال الأعمال في السياسة، كما هو الحال مع ترامب، وهو ما يجعل من الصعب التأكيد على أن الولايات المتحدة ما زالت تُحكم بالقيم الديمقراطية الأساسية. مواقف بعض الشخصيات السياسية، مثل ماركو روبيو، كانت تعتمد على المصالح الشخصية والخدمة لإسرائيل، حتى في الحالات التي تتناقض فيها هذه المواقف مع المصالح الوطنية الأمريكية”.
لإدراك وفهم حقيقة ما يجري، لا بد من قراءة كتاب “تأثير اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية”، والذي يُعدّ من أخطر الكتب التي تم نشرها في العقدين الأخيرين، ويُعتبر من الأعمال غير المسبوقة في هذا المجال، فمنذ عام 2007 لم يُكتب عمل مماثل من حيث التحليل الجاد لهذا الموضوع الحساس، والذي يعتبر محظوراً إلى حد كبير في الغرب. حيث أن الدخول في هذه المسألة يتطلب شجاعة كبيرة، لأنه لا يقتصر فقط على النقاش الأكاديمي، بل يشمل التعاطي مع قوى مؤثرة قد تؤثر سلباً على مستقبل الباحثين الذين يتناولون هذا الموضوع. فكثير من الباحثين، سواء في أمريكا أو في أماكن أخرى، يواجهون تهديدات مستمرة فيما يتعلق بمستقبلهم المهني إذا تجاوزوا الخطوط الحمراء في هذا المجال.
مؤلفا الكتاب هما البروفيسور “جون ميرشايمر” أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، والذي يُعد من أبرز علماء العلاقات الدولية في الوقت المعاصر، والبروفيسور “ستيفن والت” أستاذ السياسة الدولية في جامعة هارفارد. يعرض الكتاب تحليلاً دقيقاً لآلية عمل اللوبي الإسرائيلي في أمريكا، وتحديداً تأثيره في السياسة الأمريكية الخارجية. كما يُظهر الكتاب كيف أن الدعم الأمريكي لإسرائيل ليس مقصوراً على الحروب، حيث يُقدم الدعم العسكري المستمر بما في ذلك الأسلحة والذخائر، وهو أمر غير موجود في أي علاقة بين أمريكا ودولة أخرى. بل يمتد إلى فترات السلم أيضاً، وهذا أمر غير مألوف في العلاقات الدولية لدى الدول الكبرى.
على الرغم من أن هذا الكتاب كُتب قبل 17 عامًا، إلا أن كل ما جاء فيه ينعكس اليوم في الواقع بشكل يومي، حيث نرى دعمًا غير محدود لإسرائيل من جميع النواحي: العسكرية، الدبلوماسية، وحتى الإعلامية.
من بين النقاط اللافتة التي يناقشها الكتاب هو التأثير العميق للوبي الإسرائيلي في المجتمع الأمريكي على مختلف الأصعدة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الإعلامية أو حتى الأمنية. كما أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل قد تشكلت عبر مؤسسات عدة، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، تعمل بشكل منسق لخدمة المصالح الإسرائيلية. ومع ذلك، من خلال تحليلات الكتاب، يبدو أن هذا التحالف قد يؤدي في النهاية إلى إضعاف النظام السياسي الأمريكي نفسه.
كما يسلط الكتاب الضوء على ما يراه المؤلفان من أخطار على النظام الأمريكي نتيجة استمرار تأثير هذه القوى الخارجية على القرارات الأمريكية، ويذهب البعض إلى القول بأن هذا الأمر قد يساهم في تدمير النموذج الأمريكي ويؤدي إلى انهياره في النهاية. أما بالنسبة للانتخابات الأمريكية والسياسة الداخلية، فإن الكتاب يشير إلى أن المصالح الشخصية والسياسية أصبحت هي المحرك الرئيسي خلف القرارات السياسية. يُظهر الكتاب كيف أن بعض الشخصيات السياسية الأمريكية، مثل ترامب، قد سعت إلى استخدام هذا التحالف لتحقيق مكاسب شخصية على حساب مصلحة البلاد. هذا النوع من السياسة الذي يتسم بالانتهازية يعكس غياب المرجعية الأخلاقية والسياسية في النظام الأمريكي.
الكتاب أيضًا يلفت الانتباه إلى فساد النظام السياسي الأمريكي، حيث يتم استخدام المال بشكل كبير للتأثير على الانتخابات والسياسات، وهذا يجعل النظام السياسي هشًا وغير قادر على الوفاء بمبادئه الأساسية. فالتورط المستمر لرجال الأعمال في السياسة، كما هو الحال مع ترامب، وهو ما يجعل من الصعب التأكيد على أن الولايات المتحدة ما زالت تحكم بالقيم الديمقراطية الأساسية.
من جانب آخر، يشير الكتاب إلى أن مواقف بعض الشخصيات السياسية، مثل ماركو روبيو، كانت تعتمد على المصالح الشخصية والخدمة لإسرائيل، حتى في الحالات التي تتناقض فيها هذه المواقف مع المصالح الوطنية الأمريكية.
وفي النهاية، يبدو أن الكتاب يُحذر من أن هذا النوع من التحالفات والاختلالات في النظام السياسي الأمريكي قد يقود إلى انهيار الولايات المتحدة، وهو ما يظهر في التفاعلات السياسية الحالية، بما في ذلك السياسة الخارجية والمواقف من القضايا الكبرى.ويطرح التساؤل هل هذه التحليلات قد تكون بداية لتغيير حقيقي في فهم العلاقات الدولية وأثر اللوبيات على السياسة، أم أن الوضع سيظل كما هو دون تغييرات جوهرية؟