
- شهادة ضمير بغض النظر عن أجواء الصراعات المؤلمة السائدة في اليمن حالياً!!
كان قدري ضمن ظروف عديدة أن أعايش تجربة اليمن الديمقراطي عن كثب، بل وأن أنغمس مباشرة في بعض أحداثها، وأنا الآن أتحدث عن مرحلة قديمة قبل بضع عشرات من السنين، فقد كانت اليمن الشمعة شبه الوحيدة المضيئة في ظلام ليلنا العربي… وتشاء الظروف أن تنشأ صداقات بعضها قوية جدا مع العديد من القيادات الأولى في الدولة كالرئيس الراحل عبد الفتاح إسماعيل الذي كان له دور طبير في النضال المسلح ضد الإنكليز، والرئيس علي ناصر محمد، والرئيس علي سالم البيض، والعديد من قيادات النسق الثاني على مستوى رؤساء الوزراء والوزراء.
وكم آلمني أن هذه التجربة سرعان ما دخلت في صراعات وانشقاقات عديدة بما في ذلك بين هؤلاء الرؤساء الذين جمعتني بهم علاقات جميلة…
وكنت بصدق خلال لقاءاتي مع هؤلاء الرؤساء والقياديين في اليمن أحاول جاهدا رأب الصدع، وأشهد أنهم كانوا في دواخلهم كما عرفتهم أنقياء ومثقفين ورائعين بهذا الجانب أو ذاك، ولكني أستطيع القول بثقة أن السلطة مفسدة وفخ كبير ، وخاصة في مراحل الاستقلال والخطوات الأولى لبناء الدولة!!! … وأذكر جيدا أن الرئيس علي سالم البيض كان قد دعاني إلى القصر الجمهوري واستمر حوارنا طويلا، وكان نقيا يتألم كما لاحظت بصدق كبير لدى تذكر أحداث الصدامات الدامية، ويؤكد على ضرورة تجاوزها وحتى الاستفادة من دروسها وعدم الحديث عن حيثياتها. وقد كتبت بإسهاب عن تجربتي مع اليمن الديمقراطي في كتاب “كي لا تغادر معي” الصادر في تونس عام 2022.
لعب علي سالم البيض أدوارا قيادة كبيرة وهامة عبر مراحل زمنية متتالية بدءا بالنضال المسلح ضد الاحتلال البريطاني، ومن ثم تسلم منتصب قيادية عديدة، والخوض في الصراعات كغيره من القياديين للأسف… لكن انطباعي عنه في لقاءاتي معه آنذاك أنه نقي القلب صادق الخطو نحو بناء الوطن!
لروحك السلام ولذكراك الوفاء… وأمنياتي بالصلاح والنقاء ونبذ الأحقاد لليمن الشقيق!




