
رامي الشاعر: ضربة لارك الأميركية «محاولة يائسة وبائسة» لعرقلة انبثاق عالم متعدد الأقطاب.. وإيران ترد بحسابات دقيقة
في ظل التصعيد المتسارع في المنطقة، وجّهت وكالة أنباء «ماتريوشكا نيوز» سؤالاً إلى السيد رامي الشاعر المقرب من دوائر صنع القرار في السياسة الخارجية الروسية، حول قراءته للضربة الأميركية التي استهدفت جزيرة لارك الإيرانية، وتحديداً في هذا التوقيت الحساس، وما إذا كانت هذه الضربة تنذر بتصعيد أوسع، إضافة إلى تقييمه لطبيعة الرد الإيراني عليها في ضوء التطورات الدولية المتسارعة وانعقاد اجتماع منظمة شنغهاي.
رأى السيد رامي الشاعر أن الضربة الأميركية على جزيرة لارك الإيرانية تأتي في توقيت حساس، معتبراً أنها ليست سوى «محاولة يائسة وبائسة» للتغطية على الحدث الأبرز، والمتمثل باجتماع مؤتمر دول الشانغهاي.
وقال إن اجتماع مؤتمر دول الشانغهاي «الذي دق آخر مسمار في نعش الأحادية القطبية»، معتبراً أن تداعيات الضربة الأميركية لن تقتصر على رد إيراني فقط.
وأضاف أن الرد الإيراني على الضربة جاء «مدروساً جداً»، موضحاً أن إيران استهدفت أراضي توجد فيها قاعدة أميركية، وهي تدرك، بحسب قوله، أن هذه القاعدة كانت قد أُخليت، ما يؤكد أن الرد الإيراني جاء محسوباً ومدروساً ولم يكن الهدف منه الذهاب نحو مواجهة شاملة.
وأشار الشاعر إلى أن إيران، في حال تطور الوضع، «لديها القدرة والإمكانية على إلحاق ضربات قاسية بل والى إغراق الأسطول الأميركي»، إلا أنها تتحفظ في الوقت الراهن لإعطاء مجال للجهود الدولية الرامية إلى منع تطور الأوضاع في الشرق الأوسط، و«احتراماً، في المقام الأول لدول الخليج الموجودة في المنطقة».
ورأى الشاعر أن هذا التحفظ الإيراني لا يعني عدم امتلاك طهران خيارات عسكرية أخرى، بل يعكس، رغبة في إبقاء الباب مفتوحاً أمام الجهود السياسية والدبلوماسية، مشدداً في الوقت ذاته على أن «كل الدول المشاركة في شانغهاي لن تسمح للولايات المتحدة بالتمادي أكثر وبعرقلة مسار العالم نحو الانتقال إلى التعددية القطبية وأنها في حال استمرار الولايات المتحدة بهذا السلوك ستنضم مع إيران بالرد على هذه المحاولات».
وفي السياق ذاته، لفت الشاعر إلى ما وصفه بـ «التناقض في الموقف الأميركي» الذي سبق الضربة، متسائلاً عن دلالات تنفيذ العمل العسكري بعد أيام قليلة من تصريحات وتأكيدات رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، خلال وجوده في موسكو، الذي أكد وتعهد فيها، بعدم التصعيد العسكري ضد إيران.
وقال الشاعر: «قبل ثلاثة أيام من الضربة على الجزيرة الإيرانية، كان رئيس الـ CIA موجوداً في موسكو وأكد أنه لن يحدث تصعيد عسكري ضد إيران، ثم نفاجأ بأن ضربة تمت نحو جزيرة لارك في إيران. ماذا يعني هذا؟».
واعتبر أن هذا التطور يأتي في ظل ظروف سياسية داخلية صعبة تواجه الإدارة الأميركية، مشيراً إلى ما وصفه بـ «الاضطرابات المرتبطة بالانتخابات النصفية» في الولايات المتحدة، ومعتبراً أن تداخل الحسابات الداخلية مع القرارات الخارجية يفاقم حالة عدم الاستقرار الدولي.
وأكد الشاعر أن الضربة الأميركية تأتي، ضمن سياق أوسع من التصعيد، قائلاً: «أكرر أن هذه الضربة تأتي في سياق المحاولات البائسة»، كما وضعها في إطار التصعيد المرتبط بضرب البنى التحتية في الأراضي الروسية، إلى جانب التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وأوضح أن هذا التصعيد يتزامن مع مواقف الدول المشاركة في منظمة شانغهاي من القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن معظم المشاركين في شانغهاي يؤيدون قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، معتبراً أن التطورات الأخيرة تأتي في سياق صراع أوسع حول شكل النظام الدولي ومسار التحولات الجارية فيه.
وأكد بالقول أنه على ثقة بأن قادة دول منظمة شانغهاي، الذين باتوا، يمتلكون تأثيراً كبيراً في تحديد «مصير العالم»، لن يسمحوا بتطور الأوضاع نتيجة «مزاجية أشخاص محددين، سواء في أوروبا أو في الإدارة الأميركية»، محذراً من أن استمرار التصعيد ييقود العالم إلى صدام دولي خطير.
وختم الشاعر بأن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تكون لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة لا سيما أنه يتوقع مزيداً من التصعيد من قبل الولايات المتحدة في هذه الأيام، وصولاً إلى منع «حصول صدام نووي دولي»، معتبراً أن الدول الكبرى والقوى الصاعدة ستستخدم نفوذها لاحتواء التصعيد والحفاظ على الاستقرار الدولي.




