صحافة وآراء

قمة روسية أمريكية مفاجئة على الأبواب

د. أيمن أبو الشعر

• القمة المرتقبة في الأسبوع القادم قد تؤسس لمسار حل الأزمة الأوكرانية وتضع ترامب على قائمة المرشحين لجائزة نوبل للسلام

الكرملين يعتبر اللقاء بنّاء

التقطت موسكو ما وراء الحروف في تصريحات الرئيس الأمريكي الغاضبة، وكانت المبادرة في مد جسر لتخفيف التوتر المتصاعد من خلال طلب حضور ويتكوف المستشار الخاص للرئيس ترامب للتفاهم، وذلك بعد أن وصلت التوترات بين روسيا والولايات المتحدة حد التلويح بالردع النووي، لذا كان لابد من تنفيس بخار المرجل إلى الحد الطبيعي الممكن وتجاوز حدوث الانفجار، وكان واضحا أن الحوار الذي استمر ثلاث ساعات بين ويتكوف وبوتن في الكرملين لم يكن سهلا على الإطلاق، لكنه على أية حال كان إيجابيا ومفيدا حسب تصريحات أوشاكوف مساعد الرئيس بوتن، خاصة أن ويتكوف بات ذا خبرة جيدة في الحوار مع الروس وهذا اللقاء هو الخامس من نوعه، والمهم في الأمر أنه لم يقتصر على تناول الأزمة الأوكرانية بل تم الحديث فيه عن آفاق التعاون الاستراتيجي المحتمل بين البلدين، وقد أكد الكرملين أن الرئيس بوتن عقد مباحثات بنّاءة مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ، والجدير بالذكر أن الطرفين استخدما هذا اللقاء لتبادل الإشارات حيث نقلت روسيا معظم مواقفها بوضوح حول القضية الأوكرانية، وكذلك فعل ويتكوف في نقل حتى بعض تفاصيل موقف الرئيس الأمريكي، ثم انطلق إثر اللقاء مباشرة إلى السفارة الأمريكية في موسكو حيث يرجح أنه نقل للبيت الأبيض مجمل ما جرى في الحوار عبر خطوط السفارة الخاصة، حتى تحركات ويتكوف في موسكو وحرصه على التجوال في حديقة الكرملين فسرت بأنها تعبير عن الرغبة في تحقيق تفاهم يذيب الجليد.

التقييمات الأولى من الجانب الأمريكي

جاء اللقاء مناسبا لمطامح الرئيس الأمريكي فعبر عن ارتياحه لهذا الحوار بقوله أن لقاء ويتكوف ببوتين هو بحد ذاته تقدمٌ كبير وأنه كان مثمرا جدا، ولم يكتف بذلك بل إنه سارع للاتصال ببعض الزعماء الأوربيين حتى أنه نقل للمستشار الألماني ميرتس أن اجتماع المبعوث الخاص ويتكوف بالرئيس بوتن فاق التوقعات، طبعا ولم ينس أن يذكِّر بالجوهر بالنسبة له – وهو الهدف الرئيسي حيث أوضح أن الجميع متفقون على ضرورة إنهاء هذه الحرب مضيفا بأن ذلك ما يجري حاليا، والواضح أن ترامب كما يرى البعض يريد أن يحقق إنجازا يؤهله لنيل جائزة نوبل للسلام لا ان يتفوق عليه أوباما في ذلك ودون أن يقدم شيئا للبشرية، وقد أعلن ترامب أنه يشعر بالالتزام الأخلاقي للمساعدة في إنهاء الحرب رغم عدم وجود جنود أمريكيين فيها، ولكنه يشعر أن من واجبه أن يضع حدا لهذا الصراع، مؤكدا أنها ليست حرب الولايات المتحدة ولكن من مصلحة الجميع أن تتوقف. كما أن البيت الأبيض رأى أن لقاء ويتكوف بالرئيس الروسي في موسكو قد جرى بشكل جيد، حتى أن وكالة رويترز اعتبرت نقلا عن مصدر في البيت الأبيض أن موسكو ترغب جديا في مواصلة التعاون مع الولايات المتحدة، وحتى وزير الخارجية الأمريكية روبيو ركّز على جانب قد يكون لاحقا مساعدا بالفعل على تحقيق تقدم جدي في حل الأزمة، إذ نوَّه بأن من أهم نتائج هذا اللقاء هو أن الولايات المتحدة باتت تعتقد أنها غدت قريبة من إمكانية وقف هذا الاقتتال في أوكرانيا، وأنها أصبحت تفهم الشروط الروسية للتسوية في أوكرانيا بشكل أفضل. كما تبرز أهمية هذا اللقاء التفاهمي كونه تمَّ عشية انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي لروسيا لإنهاء حالة الحرب، وإلا فإنه سيفرض عقوبات جديدة عبر الرسوم الجمركية، ويمكن أن يؤثر ذلك على روسيا التي باتت العقوبات عليها تقارب الثلاثين ألفا، خاصة أن الحديث يدور حول مصادر الطاقة الروسية بالدرجة الرئيسية.

قد يحل لقاء بوتن وترامب ما تبقى من إشكالات

في غضون ذلك ما زال الرئيس ترامب مصرا على حرق المراحل والاستعجال بإيجاد مخرج مقبول كونه طرح نفسه منذ حتى ما قبل وصوله إلى البيت الأبيض كرجل سلام سيوقف الحرب في أوكرانيا، وبالفعل تزايدت التوقعات بإمكانية عقد لقاء قريب سواء بين الرئيسين ترامب وبوتن أو على صعيد ثلاثي مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وقد أعلن ترامب نفسه أن هناك احتمالا كبيرا لعقد لقاء قريب يجمعه بالرئيس الروسي ضمن مساعي حل الأزمة الأوكرانية، لكنه سارع بعد ذلك لتفعيل هذه الرغبة حيث أوضحت “السي إن إن” أن الرئيس ترامب طلب من فريقه العمل الحثيث لتنظيم لقاء مع الرئيسين بوتن وزيلينسكي في أقرب وقت، وكذلك أكدت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن ترامب منفتح على لقاء كل من الرئيس بوتن والرئيس زيلينسكي، فيما أعلن أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي أن مسألة اللقاء مع زيلينسكي لم يناقش في لقاء الرئيس بوتن مع ويتكوف الذي مر عرضا على ذكر هذه المسألة ولم تكن ضمن النقاش، و أنه تم الاتفاق من حيث المبدأ على عقد لقاء بين الرئيسين بوتن وترامب في الأسبوع القادم، بمعنى أنه لن يكون ثلاثيا، ومع ذلك أكد الرئيس الروسي استعداده للقاء نظيره الأوكراني أيضا، لكنّه شدد على ضرورة تهيئة الظروف المناسبة لمثل هذه المحادثات. وقد يصدر قريبا جدا بيان رسمي حول نتائج زيارة ويتكوف إلى موسكو التي ظلت معظم التصريحات بشأنها ذات طبيعة عامة دون الحديث بدقة حول المسائل التي طرحت، وما هي الأمور التي تم الاتفاق عليها وسيتوضح قريبا أيضا موعد القمة ومكان انعقادها حيث رجح الرئيس الروسي أن تكون الأمارات العربية المتحدة أحد الأمكنة التي يمكن أن يجري فيه اللقاء، ومن الواضح أن هذا الأمر نوقش إبان لقاء الرئيس بوتن مع ضيفه محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات إبان زيارته إلى موسكو حيث تم اللقاء في الثامن من شهر أغسطس الحالي.
لذا ستتوجه الأنظار منذ الآن لهذا الحدث النوعي الذي أرجح أن يكون نهاية الأسبوع القادم أو أبعد قليلا، وذلك لتهيئة جميع الأجواء اللازمة لعقد قمة دولتين عظميين، وخاصة استعدادات البلد المضيف لهذا الحدث المفاجئ.

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى