صحافة وآراء

حكمت المحكمة أخيراً.. وظهر المجرمون انقلب المشهد العالمي.. ودقّت ساعة العمل!

فضل المهلوس

باتت  الأرضية الخصبة ممهدة للحقوقيين ورجال القانون فرادى ومجتمعين، من الفلسطسنيين والعرب والمسلمين وشرفاء وأحرار العالم وأصحاب الضمائر الإنسانية الحيّة، أن يجمعوا أوراقهم المبعثرة ويُعدّوا ملفاتهم، وما أكثرها، ويفرضوا على قياداتهم السياسية الوقوف على الجانب الصواب من التاريخ، وينتزعوا حرية العمل الذي أكل الصدأ قيودها، ويباشروا إغراق كافة المنابر العالمية الوطنية والإقليمية والدولية ذات الاختصاص، بقضايا لا يمكن للزمان ان يطويها، ولا تنتهي بالتقادم، منذ وعد بلفور والانتداب البريطاني البغيض، وليس انتهاءً بطوفان الأقصى وما أعقبه من إبادة ومجازر وتجويع وتدمير وجرائم ضد الإنسانية لم تتوقّف بعد“.

أخيراً، وفي اليوم 412 على “الهولوكست” الفلسطيني الحقيقي الذي لا لبس ولا تأويل ولا شك فيه، والمبثوث بالصوت والصورة على مدار الساعة أمام العالم أجمع، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمراً باعتقال المجرميْن نتنياهو وغالانت، في سابقة اعتبرها قادة “الكيان” الرسميين والمعارضين “اليوم الاسود” و “العار” وتعبيراً صارخاً عن “معاداة السامية” وانتصار “الإرهاب”. وانفردت كما هو متوقع الولايات المتحدة الأمريكية بحزبيْها بمواقف مماثلة مهدد المحكمة بعقاب لا مثيل له على جرأتها غير المسبوقة بالتطاول على ربيبتها المدللة.. فيما عبّر أيتام وثكالى غزة عن ارتياحهم لحصاد صبرهم المتفرّد والفريد في التاريخ البشري، بعد أن أظهر العالم كل العالم إدارته الظهر لما يُرتكب بحقهم من إبادة ومجازر وجرائم واضحة وضوح الشمس في نهار صيفي صافٍ.

بعيداً عن الغوص في حيثيات القرار وجوانبه القانونية ومآلاته الواقعية.. فإن ما يهم ضحايا “الهولوكست” الفلسطيني واللبناني هو الإجابة على السؤال الكبير: ماذا بعد وما العمل؟ وهو الذي يستوجب على كل إنسان أن يطرحه على نفسه، ويُترجم من خلاله إنسانيّته على أرض الواقع.

بعد أكثر من قرن من الظلم التاريخي الغربي الاستعماري بحق الشعب الفلسطيني المُسالم، وبعد ما يقارب 77 عاماً من الجريمة الدولية بالاعتراف بشرعية “الكيان” الغاصب، والعالم برمته يشهد غياباً للسلم والأمن الدولي، وفقدان للعدالة الدولية، ويتبنّى رواياته الكاذبة وفبركاته، وخصوصاً حول كونه “واحة الديمقراطية” وسط منطقة متوحّشة، ويتقمّص دور “الضحية”، ويقنع العالم بالمساواة بين الصهيونية و”الساميّة” و”الاحتلال”، ويحاول احتكار الأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة والقانون الدولي وحتى تشكيلاتها القضائية كأداة بيد الغرب الاستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية لفرض هيمنتها على بقية دول وشعوب العالم أجمع، ولا يسري عليه بكونه مشروعاً لهذا الغرب، بل أنه “المقدّس” حتى على صانعيه.. ليأتي هذا القرار المتوقّع بعد الصلف والغطرسة والعنجهية لهذا “الكيان” المجرم، والأهم الصمود الأسطوري والصبر المعجز للشعب الفلسطيني ومقاومته وللجبهات المساندة له.. فيقلب المشهد العالمي رأساً على عقب، حيث ظهر “الضحية” على حقيقته “جلّاداً” وأيّ جلاد، وسقط قناع “واحة الديمقراطية” كاشفاً عن بشاعة الوجه “النازي” الحقيقي. وبات كلّ مَن يدافع عن “الكيان المتهم” أو يسلّحه أو يقف بجواره أو حتى يقيم علاقات طبيعية معه شريكاً له، ومداناً مثله، ويضع نفسه مهما ساق من مبررات في ذات “قفص الاتهام”…

ها قد تجرأت جنوب إفريقيا، وحسمت أمرها، ولم تأبه لشتى الضغوط من مختلف الجهات، وواصلت وهي التي تدرك معنى الظلم وتشعر بالمظلومين، ومن سواها يُمكن أن يُحسّ بالظلم التاريخي الذي ما زال يعاني منه الشعب الفلسطيني من مجازر وجرائم وتطهير عرقي و”الأبارتهايد” المتصاعد.. أمّا وقد تكللت جهودهاالمشكورة والمُقدّرة بالنجاح نيابة عن العرب والمسلمين أصحاب قضيتهم المركزية الأولى أو هكذا يدّعون، فتكون قد وضعت القطار على السكّة الصحيحة في سابقة تاريخية لا نظير لها صوّبت بوصلة المشهد التاريخي المعكوس. مُعلنة بذلك انطلاق صافرة مسير ومسار الألف ميل لمَن يريد إيقاظ ضميره الإنساني الذي طال سباته أكثر من اللازم، فقد دقّت ساعة العمل، وباتت  الأرضية الخصبة ممهدة للحقوقيين ورجال القانون فرادى ومجتمعين، من الفلسطسنيين والعرب والمسلمين وشرفاء وأحرار العالم وأصحاب الضمائر الإنسانية الحيّة، أن يجمعوا أوراقهم المبعثرة ويُعدّوا ملفاتهم، وما أكثرها، ويفرضوا على قياداتهم السياسية الوقوف على الجانب الصواب من التاريخ، وينتزعوا حرية العمل الذي أكل الصدأ قيودها، ويباشروا إغراق كافة المنابر العالمية الوطنية والإقليمية والدولية ذات الاختصاص، بقضايا لا يمكن للزمان ان يطويها، ولا تنتهي بالتقادم، منذ وعد بلفور والانتداب البريطاني البغيض، وليس انتهاءً بطوفان الأقصى وما أعقبه من إبادة ومجازر تجويع وتدمير وجرائم ضد الإنسانية لم تتوقّف بعد.. وفي ذلك حقّ وعدل. فهل من مستجيب؟

كاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى